أظهرت تقارير استخباراتية وتحليلات صور أقمار صناعية أن إيران تمكنت خلال فترة وجيزة من إعادة تشغيل أجزاء من البنية التحتية لقواعدها الصاروخية التي تضررت بفعل الغارات الأميركية.
تعطيل مؤقت
ويثير هذا التطور تساؤلات حول مدى قدرة الضربات الجوية على تعطيل المنشآت المحصنة تحت الأرض، ويكشف عن تحديات في مواجهة هذا النوع من البنى العسكرية، بحسب تقرير لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية.
وتكشف البيانات أن فرق الصيانة الإيرانية أعادت فتح معظم المداخل التي أُغلقت بفعل القصف، ما سمح بربط بعض القواعد مجددا بشبكات الطرق التشغيلية.
ووفقا لتحليلات نشرتها شبكة "سي إن إن"، رُصد نشاط هندسي في 18 منشأة تحت الأرض حيث أعيد تأهيل نحو 50 مدخلا من أصل 69 تضررت مباشرة.
وأوضحت مصادر غربية أن أعمال الترميم لم تعتمد على تقنيات متقدمة، بل على معدات تقليدية مثل الجرافات والشاحنات، ما يعكس وجود خطط طوارئ مسبقة للتعامل مع الهجمات.
ويرى مراقبون أن سرعة الإصلاح تعكس عقيدة دفاعية تقوم على إبقاء المنشآت قيد العمل حتى في ظل القصف.
وكانت قاعدة دايزابول من أبرز المواقع التي شهدت نشاطا لافتا، حيث أعيد فتح 4 من أصل 5 مداخل متضررة ما أعاد بعض القدرة التشغيلية للأنظمة.
أما في منشأة هماين الصاروخية فقد تركز العمل على إزالة الأنقاض وتأمين المخزون المتبقي من الصواريخ.
مع ذلك، أظهرت الصور أضرارا كبيرة على السطح، لكن الهياكل الخرسانية العميقة بقيت سليمة نسبيا وهو ما حد من تأثير الضربات على المستودعات المركزية.
اضطراب تكتيكي مؤقت
ووصف اللواء المتقاعد هاشم أحمد النتائج بأنها "اضطراب تكتيكي مؤقت"، مؤكدا أن الضربات نجحت في إبطاء النشاط لكنها لم تصب جوهر القوة الصاروخية داخل المجمعات المحصنة.
وأضاف أن إستراتيجية الأنفاق وطبقات الدفاع المتعددة سمحت باستئناف العمل بوتيرة أسرع من المتوقع.
وأشار خبير عسكري إلى أن تصميم القواعد يعتمد على شبكة واسعة من الأنفاق والمخارج البديلة، ما يقلل من فعالية استهداف المداخل الرئيسية فقط.
واعتبر أن هذه التطورات تستدعي إعادة تقييم جدوى الضربات الجوية المحدودة كوسيلة لإضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية.
وبحسب الخبراء، فإن ما جرى يوضح أن الهجمات الجوية أحدثت تعطيلا مؤقتا لكن البنية التحتية الإيرانية أظهرت قدرة على الاستمرار، وهو ما يفرض على الأطراف المعنية مراجعة أدواتها في مواجهة هذا النوع من التهديدات.