إصرار مصر على وجود طرف فلسطيني لاستقبال المساعدات ورفضها التعامل مع الطرف الإسرائيلي بشأن معبر رفح دفع نحو التفكير في خيارات أخرى، من بينها التفكير في إرسال بعثة أوروبية بعد نهاية الحرب، وقد كشف مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي تفاصيل هذا الخيار، مؤكدا أنه لا يزال في المرحلة الأولى من المحادثات.
وتأتي هذه الخطة تزامنا مع الكشف عن وثيقة سرية لوزراة الخارجية الأميركية أكدت أن واشنطن بإمكانها المساعدة في تحقيق الأمن والاستقرار في غزة بعد نهاية الحرب. ومن بين التفاصيل التي كشفها الإعلام الأميركي اقتراح واشنطن على الاتحاد الأوروبي إحياء بعثة 2005 إلى رفح والتي يرجح أن ينظر الاتحاد غدا الاثنين في إمكانية إعادة إحيائها.
وتتزامن هذه التطورات مع توصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي جو بايدن لاتفاق حول إرسال مساعدات الوقود عبر معبر كرم أبو سالم، فيما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن إسرائيل لا مانع لديها في سحب قواتها من معبر رفح إذا رغبت مصر في فتحه.
عن هذه الخطة وشروط فتح معبر رفح من جديد، تحدث المستشار في المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية محمد مجاهد الزيات وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية بالقدس مئير مصري لتلفزيون "المشهد".
مساعدات معبر كرم أبو سالم
وفي إجابة عن سؤال حول الاعتبارات التي بناء عليها قبلت إسرائيل بمرور المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، قال المستشار في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية محمد مجاهد الزيات إن الضغوط الأميركية وعدم قدرة الميناء الذي أقامته واشنطن على القيام بالمهمة المطلوبة إضافة إلى التوتر الذي نتج عن غلق المعبر في العلاقات المصرية الإسرائيلية، وهو ما لا ترغب فيه تل أبيب، كلها عوامل جعلت إسرائيل تقبل بفتح المعبر من جديد.
وأوضح أن هناك خلاف في وجهات النظر حول شروط فتح المعبر، فمصر تشترط العودة لما كان عليه الأمر في 2005 أي أن يكون المعبر "مصريا - فلسطينيا" من خلال وجود ممثلي الاتحاد الأوروبي وممثل للسلطة الفلسطينية على الطرف الآخر وهو في تقديره ما لا تطرحه إسرائيل التي عرضت انسحاب قواتها من المعبر أو تراجعها، واستدرك مؤكدا أن مصر "لن تقبل بذلك ولن تعطي شرعية احتلال إسرائيل له".
وأما عن الشروط التي قد تقبلها إسرائيل لسحب قواتها من معبر رفح، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس مئير مصري، إن هناك اتفاقيات مرجعية لا يمكن الحياد عنها، متسائلا كيف يمكن الحديث عن عودة الاتحاد الأوروبي للمعبر مضيفا "حماس" طردت الاتحاد الأوروبي من المعبر وانقلبت على السلطة الفلسطينية ومن هنا بدأت المشكلة".
وأكد أن اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل ينص على أن قطاع غزة له وضع خاص، وأن إسرائيل من يشرف على السياج الأمني بما في ذلك محور فيلادلفيا وتابع "انسحاب إسرائيل من هناك في عام 2005 بشكل أحادي كان خطأ".
وقدر المتحدث أن تفاهمات 2005 بناء على كل ذلك لا معنى لها لغياب السلطة الفلسطينية منذ ذلك الحين.
هل تنجح الضغوط الأميركية؟
هل تنجح الضغوط الأميركية في دفع إسرائيل لسحب قواتها؟ عن هذا السؤال يجيب أستاذ الجامعة العبرية بالقدس قائلا: "أنا لا أعتقد"، وتابع "إسرائيل تتعرض لضغط كبير من محكمة العدل الدولية ومن الدول العربية وحتى الغربية"، وفي تقديره فإن إسرائيل لا تبحث عن التصعيد لاعتبارات تكتيكية.
وعن خيارات مصر في صورة إصرار نتانياهو على البقاء في المعبر واقتحام ما تبقى من محور فيلادلفيا، قال الزيات إن "مصر لن تقبل بفتح معبر رفح إلا بالعودة لاتفاقيات 2005"، مضيفا أن "إسرائيل تعاني اليوم من مشكلة وهي كيف تسيطر على القطاع عندما تنتهي الحرب، فاليوم التالي يمثل مأزقا بالنسبة لإسرائيل".
وزاد أن "موقف مصر واضح في ما يتعلق بالمعبر فهو معبر فلسطيني وليس معبرا إسرائيليا، لذلك رفضت رغم الضغوط الأميركية أن تدخل المساعدات عبره، وهو ما دفع لتحويلها لمعبر كرم أبوم سالم وهو ما وافقت عليه إسرائيل مجبرة".
وقال الزيات إن "التوتر ليس في مصلحة مصر وليس في مصلحة إسرائيل أيضا".
وفي ذات السياق قال مائير المصري، إنه لن يكون هناك أي حل من دون أن تؤدي فيه مصر دورا، متابعا لن تكون هناك خطط تخص المعبر لا حضور لمصر فيها.