تخطط إسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية التحتية العسكرية لـ"حزب الله"، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين وأميركيين.
أكبر توغل بري إسرائيلي بلبنان
في التفاصيل، قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لموقع "أكسيوس": سنفعل ما فعلناه في غزة"، في إشارة إلى هدم المباني التي تقول إسرائيل إن "حزب الله" يستخدمها لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.
ومن الممكن أن تؤدي عملية بهذا الحجم والنطاق إلى احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان.
وتشعر الحكومة اللبنانية بقلق بالغ من أن الحرب المتجددة، التي أشعلها قرار "حزب الله" إطلاق صواريخ على إسرائيل، ستدمر البلاد.
كذلك، يبدو حتى الآن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدعم العملية الإسرائيلية الكبيرة لنزع سلاح "حزب الله"، لكنها في المقابل تضغط للحد من الأضرار التي تلحق بالدولة اللبنانية، وتدفع باتجاه إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان بشأن اتفاق ما بعد الحرب.
ولكن حتى أيام مضت، كانت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لا تزال تحاول احتواء التصعيد في لبنان من أجل التركيز على إيران، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين.
إلا أن تلك الحسابات تغيرت يوم الأربعاء عندما أطلق "حزب الله" أكثر من 200 صاروخ في هجوم ضخم منسق مع إيران، التي أطلقت بدورها العشرات من صواريخها، باتجاه إسرائيل.
وفي هذا الإطار، قال مسؤول إسرائيلي كبير: "قبل هذا الهجوم كنا مستعدين لوقف إطلاق النار في لبنان، ولكن بعد ذلك لا سبيل للعودة عن عملية ضخمة".
هذا وأعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، إرسال تعزيزات إلى الحدود وتعبئة قوات احتياطية إضافية استعداداً لتوسيع نطاق العملية البرية.
وفي السياق، قال مسؤول: "الهدف هو السيطرة على الأراضي، ودفع قوات حزب الله شمالاً بعيداً عن الحدود، وتفكيك مواقعها العسكرية ومستودعات أسلحتها في القرى".
خلف الكواليس
أفاد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون بأن إدارة ترامب طلبت من إسرائيل عدم قصف مطار بيروت الدولي أو أي بنية تحتية لبنانية أخرى خلال العملية.
وقال المسؤولون الأميركيون إن إسرائيل وافقت على عدم قصف المطار، لكنها لم تلتزم بحماية البنية التحتية الأخرى.
ويوم الجمعة، قصفت القوات الإسرائيلية جسراً في جنوب لبنان زعمت أن "حزب الله" يستخدمه لنقل القوات والأسلحة.
من جهته، قال مسؤول إسرائيلي لأكسيوس، إنهم سيتشاورون مع واشنطن على أساس كل حالة على حدة: "نشعر بأننا نحظى بدعم أميركي كامل لهذه العملية".
وقال مسؤول أميركي: "على الإسرائيليين أن يفعلوا ما يلزم لوقف عمليات حزب الله".
جانب مثير للاهتمام
في الأثناء، كلف نتانياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.
وأوضح المسؤولون أن ديرمر سيتولى التواصل مع إدارة ترامب وسيقود أي مفاوضات مع الحكومة اللبنانية إذا بدأت محادثات مباشرة في الأسابيع المقبلة.
من الجانب الأميركي، يتولى إدارة الملف مستشار ترامب، مسعد بولس، الذي يشغل أيضاً منصب المبعوث الأميركي إلى إفريقيا.
وقد أجرى بولس، وهو والد زوج تيفاني ترامب، اتصالات مع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين وعرب في الأيام الأخيرة لتيسير إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.
وأشارت الحكومة اللبنانية في الأيام الأخيرة إلى استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل بشأن شروط وقف إطلاق النار، فوراً ومن دون شروط مسبقة.
وتفيد مصادر بأن إدارة ترامب تسعى إلى استغلال هذه المفاوضات لتمهيد الطريق أمام اتفاق أوسع ينهي رسمياً حالة الحرب بين إسرائيل ولبنان، المستمرة منذ عام 1948.