hamburger
userProfile
scrollTop

هل تنجح باكستان في كسر جدار الشكّ بين واشنطن وطهران؟

ترجمات

الحرب شكّلت حافزا لباكستان لتعرض الوساطة بين أميركا وإيران (رويترز)
الحرب شكّلت حافزا لباكستان لتعرض الوساطة بين أميركا وإيران (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • باكستان تدخل وساطة بين واشنطن وطهران بشكل مفاجئ.
  • اعتماد اقتصادي كبير على النفط يجعلها عرضة للمخاطر.
  • نجاح الوساطة قد يمنح إسلام أباد مكانة دبلوماسية عالمية بارزة.

لم يكن دخول باكستان على خط الوساطة بين واشنطن وطهران متوقعًا لدى كثيرين، لكنّ معطيات عدة تجعل هذا الدور أقل مفاجأة مما يبدو.

مفاوضات إيران وأميركا

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإنّ القائد العام للقوات المسلحة الباكستانية عاصم منير، يحظى بثقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يصفه بـ"المشير المفضل"، مؤكدًا أنه يعرف إيران "أكثر من معظم الآخرين".

وإيران بالنسبة لباكستان ليست مجرد جار يشاركها حدودًا تمتد لنحو 900 كيلومتر، بل تربطهما علاقات توصف بـ"الأخوية" ذات جذور ثقافية ودينية عميقة.

كما أنّ طهران لا تستضيف قواعد جوية أميركية، وهو ما يمنح إسلام أباد موقعًا مختلفًا عن وسطاء الخليج التقليديين، الذين غالبًا ما ينخرطون مباشرة في النزاعات.

ورغم أنّ باكستان غارقة في صراعات مع جارين أساسيين هما أفغانستان والهند، فإنها تحاول أن تقدم نفسها كجسر للسلام. فهي تنقل الرسائل بين واشنطن وطهران، وتستضيف وزراء خارجية دول إسلامية معنية، وتكثف اتصالاتها الدبلوماسية.

إلا أنّ هذا التوازن محفوف بالمخاطر، خصوصًا أنّ البلاد تعتمد بشكل كبير على النفط المستورد عبر مضيق هرمز، ما يجعل أيّ تصعيد إقليمي، تهديدًا مباشرًا لاقتصادها.

ضغوط داخلية وخارجية

وشهدت باكستان في مارس ارتفاعًا حادًا في أسعار الوقود تجاوز 20%، ما دفع الحكومة إلى تقليص أيام العمل الرسمية لتوفير الطاقة.

ويؤكد خبراء أنّ استمرار الحرب سيضاعف الضغوط الاقتصادية على البلاد. كما أنّ توقيع إسلام أباد اتفاقية دفاع مشترك مع الرياض العام الماضي، يثير تساؤلات حول موقفها إذا ما انخرطت السعودية في النزاع وطلبت تفعيل الاتفاق.

وفي الداخل، يواجه صانع القرار الباكستاني تحديًا آخر يتمثل في المزاج الشعبي المتعاطف مع إيران، والذي تجلى في تظاهرات واسعة عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني في غارة أميركية - إسرائيلية مشتركة، حيث سقط قتلى خلال محاولات اقتحام القنصلية الأميركية في كراتشي.

مكاسب محتملة

على الصعيد الدولي، ترى باكستان أنّ نجاحها في الوساطة سيعزز مكانتها الدبلوماسية ويمنحها وزنًا أكبر على الساحة العالمية.

ويصف مراقبون هذه المهمة بأنها "مقامرة عالية المخاطر وعالية المكاسب"، حيث يمكن أن ترفع إسلام آباد إلى قمة اللعبة الدبلوماسية إذا نجحت، أو تُحسب لها محاولة جادة حتى لو فشلت.

كما أنّ العلاقة الخاصة مع الرئيس الأميركي منحت باكستان فرصة لتعزيز دورها. فقد رشحت ترامب لجائزة نوبل للسلام عقب تدخله في أزمة باكستان - الهند عام 2025، وساهمت في تسليم واشنطن المتهم بتفجير مطار كابول.

وعززت هذه الخطوات الثقة بين الطرفين وفتحت الباب أمام "ألعاب دبلوماسية غير تقليدية"، بحسب توصيف بعض المحللين.

معادلة معقدة

في الوقت ذاته، تدرك باكستان أنّ سياسة "تعدد الاصطفافات" هي الخيار الأمثل في بيئة إقليمية مضطربة، فهي تحاول أن تبقى على مسافة واحدة من القوى الكبرى، وأن تستفيد من موقعها كدولة لا يُنظر إليها على أنها منحازة لإسرائيل أو مرتبطة بشكل وثيق بالولايات المتحدة.

ومع استمرار اللقاءات الدبلوماسية، ومنها زيارة وزير الخارجية إسحاق دار إلى الصين بدعوة من نظيره وانغ يي، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع باكستان تحقيق اختراق حقيقي في ملف السلام بين واشنطن وطهران؟

وبحسب خبراء، فإنّ الإجابة ليست مشجعة، حيث إنّ حجم انعدام الثقة بين الطرفين يجعل فرص التوصل إلى اتفاق ضئيلة، وهو ما يضع إسلام أباد أمام معادلة صعبة بين طموح دبلوماسي كبير ومخاطر داخلية وخارجية جسيمة.