توصل باحثون إلى أن تحليل بيانات دراسات النوم الروتينية باستخدام الذكاء الاصطناعي يكشف عن ثروة من المؤشرات الحيوية التي تنبئ بنطاق أوسع بكثير من المخاطر الصحية مقارنة بما يحدده الأطباء عادة.
وعادة ما تُجرى دراسات النوم في المختبر للكشف عن انقطاع التنفس الانسدادي النومي، وهو اضطراب شائع تتمثل أعراضه في استرخاء عضلات الحلق وانسداد مجرى الهواء بنحو متكرر في أثناء النوم.
وتجمع هذه الدراسات بيانات عن التنفس ونشاط الدماغ والعضلات وعوامل أخرى، لكن الأطباء يركزون عموما على مؤشر انقطاع التنفس ونقص التنفس، أو متوسط عدد فترات توقف التنفس وحالات التنفس السطحي في الساعة.
وفي الدراسة الجديدة، كلف الباحثون الذكاء الاصطناعي بكشف أنماط وظائف الأعضاء الخفية في أكثر من 10 آلاف دراسة نوم لليلة كاملة وربط هذه الأنماط بالنتائج السريرية طويلة الأمد الواردة في السجلات الطبية للمرضى.
الذكاء الاصطناعي
وذكر البحث المنشور في دورية "نيتشر" العلمية أن الذكاء الاصطناعي، باستخدام وفرة من البيانات التي عادة ما يتم تجاهلها خلال مثل هذه الدراسات، حدد 5 أنواع فرعية من المرضى ذات دلالة ولكل منها مخاطر صحية طويلة الأمد تختلف بنحو حاد.
فعلى سبيل المثال، كان من وضعتهم أنماط بيانات نومهم في المجموعة الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة أكثر عرضة للوفاة بمقدار المثلين خلال السنوات الـ5 التالية مقارنة بأولئك في المجموعة الأقل عرضة للخطر، وهو تمييز لم يلتقطه مؤشر انقطاع التنفس ونقص التنفس.
وفي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، كانت احتمالات الإصابة بقصور القلب أعلى بنسبة 65%، والنوبة القلبية أعلى بنسبة 84%، والضعف الإدراكي أعلى بنسبة 93%، والرجفان الأذيني والصرع أعلى بنسبة تزيد على 200%، مقارنة بالاحتمالات في المجموعة الأقل عرضة للخطر.
وأشار الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي تنبأ بالنتائج بنحو جيد لكل من الرجال والنساء، في حين أن مؤشر انقطاع التنفس ونقص التنفس كان أداؤه أفضل عند الرجال على مدى جميع الدراسات السابقة.
وقال الباحثون إن نموذجهم كان دقيقا بالقدر نفسه عندما اختبروه في مجموعة منفصلة على مستوى البلاد تضم أكثر من 6 آلاف مريض. وقالت رينا ميهرا الأستاذة بجامعة واشنطن وقائدة الدراسة في بيان "على مدى عقود، لخّصنا دراسة النوم الليلي في عدد قليل من المقاييس الموجزة".
وأضافت: "يمنحنا الذكاء الاصطناعي الفرصة لتجاوز تلك الملخصات والاستفادة من الثراء الكامل لعلم وظائف الأعضاء خلال النوم".
