كشفت أبحاث جديدة أن نماذج الذكاء الاصطناعي بدأت التواصل باستخدام نسخة جديدة وغريبة من اللغة الإنجليزية، تبدو وكأنها مزيج بين رواية "يقظة فينيغان" لجيمس جويس ومصطلحات مجتمع التقنية (tech bro jargon).
فالوكلاء المستقلون للذكاء الاصطناعي يبتكرون بسرعة لهجات جديدة تسمح لهم بالتحدث بلغة يصعب فهمها في كثير من الأحيان، ما يجعل مراقبة سلوكهم أكثر صعوبة بالنسبة إلى البشر.
تطوير عبارات جديدة
وجد باحثون في "Emergence"، وهو مختبر طليعي للذكاء الاصطناعي في نيويورك، أنه بعد أيام من أن طُلب من نماذج تابعة لعدة شركات عالمية كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي التعاون فيما بينها داخل "مجتمعات" تجريبية، بدأت هذه النماذج تطوير عبارات وصيغ اختزال ومعان متفق عليها لم تُعلَّم إياها صراحة من قبل.
واستخدمت النماذج مجازات شعرية ولغة أعمال ركيكة، والأهم بالنسبة إلى جهود ضمان تصرف الذكاء الاصطناعي بأمان، أن لغتها أصبحت أكثر غموضا كلما زاد تواصل الوكلاء فيما بينهم.
ويأتي ذلك وسط قلق متزايد من أنه كلما أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي أكثر قوة، وأكثر خطورة محتملة، أصبح من الصعب مراقبتها.
وهذا الشهر، حذر ياكوب باتشسكي، كبير العلماء في OpenAI، من أن الثقة في مراقبة تفكير الذكاء الاصطناعي قد تقيد التقدم في تطويره، رغم أهمية هذه المراقبة للتطوير الآمن.
أما الوكلاء المعتمدون على النموذج الصيني DeepSeek، فقد ابتكروا مصطلح "صانع الكور" (forge-smith) ليعني وكيلا يبني أدوات للآخرين، بينما استخدم وكلاء Anthropic مرارا عبارة "الاسم أولا" لوصف وكيل يُظهر مسؤولية شخصية لافتة عبر إرفاق اسمه بالادعاء الذي يقدمه.
وفي صدى للعبارة العامية في المناطق الحضرية "الشوارع لن تنسى"، أصبح وكلاء Mistral مولعين بعبارة "السجل يتذكر"، وهي تذكير للوكلاء الآخرين بأن الأفعال السابقة ستُستخدم للحكم عليهم.
وقد استخدموها أكثر من 5,000 مرة خلال الدراسة، التي وجدت أن الوكلاء توافقوا على معان مشتركة من دون أن يُطلب منهم ذلك أو يُكافأوا عليه.
وقال الدكتور ساتيا نيتا، رئيس المجلس التنفيذي لـ"Emergence"، الذي فحص لغة الوكلاء المستقلين المدعومين بنماذج طليعية رائدة من الولايات المتحدة والصين وفرنسا: "لم تتلق هذه النماذج تعليمات بابتكار لغة، لقد طورت مفردات جديدة، ومعاني مشتركة، وأعراف تواصل بنفسها، وتبناها وكلاء آخرون".
لغة تمزج بين الشعر والتقنية
قال توني ثورن، مدير أرشيف العامية واللغات الجديدة في كينجز كوليدج لندن، إن هذه اللغة "تشبه إلى حد كبير أسلوب 'يقظة فينيغان' وفلان أوبراين، فهناك طابع سريالي إيرلندي لكل هذا.. إنها تمزج بين اللغة الشعرية والتقنية والمجاز التقليدي".
وأضاف: "إنها تفعل ما تفعله اللغة العامية واللغة الاصطلاحية في مجتمع الأعمال: تخلق رمزا جديدا يعزز التضامن والهوية بين مستخدميه، ويستبعد من هم خارج المجموعة".
وقال الدكتور نيال كوري، الأستاذ المشارك في اللغات واللغويات بجامعة برمنغهام، إن التغييرات في لغة الوكلاء لتصبح أكثر اختصارا قد تعود إلى حاجتهم إلى تقليل تكاليف الحوسبة وتحسين الكفاءة.
وأضاف: "الأدلة المقدمة في هذا البحث تثير بطبيعة الحال مخاوف معينة بشأن المراقبة، إذ إنه إذا وجدنا أن التبادلات بين الوكلاء غير مفهومة، فقد يعني ذلك أننا لا نستطيع التأكد مما فعله الوكلاء بالفعل".
وقال نيتا إن الأعراف اللغوية الجديدة لوكلاء الذكاء الاصطناعي تميل إلى التطور إلى حد يمكن للبشر فيه رؤية المحادثة، لكنهم يجدون صعوبة في فهم معناها.
وأضاف: "هذا يخلق تحديا أساسيا للإشراف على الذكاء الاصطناعي، فكونها قابلة للملاحظة لا يعني أنها قابلة للفهم".



