طور باحثون في كوريا الجنوبية تقنية جديدة قد تُحدث تحولا في صناعة الأمونيا، أحد أكثر المواد الكيميائية استخداما في العالم، من خلال خفض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية وتكاليف الإنتاج في آن واحد.
إنتاج الأمونيا
الدراسة، التي قادها الدكتور سونغهيون تشو من جامعة جونبوك الوطنية، تقترح مسارا صناعيا بديلا لعملية "هابر–بوش" التقليدية، التي تعتمد على ضغوط ودرجات حرارة مرتفعة، وتستهلك كميات ضخمة من الوقود الأحفوري.
وتشير التقديرات إلى أن إنتاج الأمونيا حاليا يستهلك نحو 2% من إجمالي الطاقة العالمية النهائية، ويسهم بنحو 1.3% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بأنظمة الطاقة.
ويعتمد الابتكار الكوري على نظام الحلقات الكيميائية المزدوجة، حيث تستخدم أكاسيد معدنية صلبة لنقل الأكسجين والنيتروجين بين مفاعلات مختلفة، ما يسمح بتجنب الخطوات الأكثر استهلاكا للطاقة.
وفي هذا النظام، يلعب أكسيد الألمنيوم دورا في تخزين النيتروجين داخل مادة صلبة، ثم إطلاقه لاحقا على شكل أمونيا باستخدام بخار الماء، بينما يتولى أكسيد الحديد توفير النيتروجين دون الحاجة إلى وحدة فصل هواء مستقلة.
كما اقترح الباحثون استخدام تفكك الميثان حراريا لإنتاج الهيدروجين والكربون الصلب، بدلا من الطرق التقليدية عالية الانبعاثات، على أن يُعاد استخدام الكربون داخل العملية نفسها.
أظهرت النماذج الحسابية أن هذه الطريقة ترفع كفاءة الطاقة بنسبة 8.4%، وكفاءة الاستفادة الفعلية من الطاقة بنسبة 19%، مقارنة بالمسار التقليدي. كما قد تخفّض الأثر المناخي بما يعادل 7.2 كيلوغرامات من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام من الأمونيا المنتجة.
أما على مستوى التكلفة، فقدّرت الدراسة أن السعر قد ينخفض إلى نحو 337 دولارا للطن، أي أقل بحوالي 60% من الطرق السائدة حاليا، ما يعزز فرص اعتماد التقنية صناعيًا مستقبلًا، إذا أثبتت المواد المستخدمة متانتها في التشغيل طويل الأمد.