hamburger
userProfile
scrollTop

الذكاء الاصطناعي المادي.. روبوتات بشرية تزاحم في سوق العمل العالمي

وكالات

تطور هائل في الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات الشبيهة بالبشر والاستثمارات الضخمة المجال الرقمي (رويترز)
تطور هائل في الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات الشبيهة بالبشر والاستثمارات الضخمة المجال الرقمي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • روبوتات بقدرات بشرية تقود موجة الذكاء الاصطناعي المادي.
  • سباق عالمي لتطوير روبوتات تؤدي مهام الإنسان اليومية في المنزل والرعاية الطبية.
  • خبراء: الروبوتات تقترب من واقعنا المادي لكن فجوة الجسم والقدرة مازالت كبيرة 

يسجل مجال الذكاء الاصطناعي تقدما هائلا خصوصا مع نجاح شركة "إناكتيك" تصميم ذراعين مماثلين للأطراف البشرية، وذلك في إطار تطوير روبوتات قادرة على أداء مهمات الانسان.

مماثلة للبشر

الشركة التي تعمل على تطوير روبوتات مماثلة للبشر بمقدورها أداء مهامه في غسل الأطباق والملابس كما في دور الرعاية اليابانية لمواجهة العجز في عدد الموظفين، تؤكد أنه مع توفير التدريب الكافي، يمكن لروبوتات كهذه أن تنجز المهمات اليومية بمفردها دون إشراف مباشر.

ومن المرجح أن تنعكس التحولات النوعية في مجال الذكاء الاصطناعي على الواقع المادي وتنتقل من العوالم الافتراضية، وقد بدأت بالفعل تبرز نتائج واضحة في هذا السياق مع الروبوتات الذكية والسيارات ذاتية القيادة والآلات أخرى ذاتية التشغيل.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" الأميركية لصناعة الرقائق المتطورة جانسن هوانغ، تطرق الى هذه المسألة العام الماضي، بقوله إن "الموجة المقبلة من الذكاء الاصطناعي هي الذكاء الاصطناعي المادي". وأوضح أن هذا "ذكاء اصطناعي يفهم قوانين الفيزياء... قادر على العمل بيننا".

تستثمر الشركات مبالغ طائلة في الذكاء الاصطناعي المادي. وتوقع مصرف "مورغان ستانلي" الأميركي أن يتخطى عدد الروبوتات الشبيهة بالبشر مليارا بحلول سنة 2050.

وتنتشر بشكل متزايد في الآونة الأخيرة، مقاطع فيديو لروبوتات تؤدي حركات راقصة أو تجر أغراضا ثقيلة بسهولة.

ويعتزم هيرو ياماموتو (24 عاما)، الرئيس التنفيذي لـ"إناكتيك" التي تستخدم "إنفيديا" وجامعات كبرى أجهزتها للتدريب المادي للذكاء الاصطناعي، أن يبدأ الصيف المقبل نشر روبوتات جديدة لا تزال قيد الاختبار.

ويوضح لـ"فرانس برس" أن هدفها "العيش جنبا إلى جنب مع الناس في بيئات شديدة الفوضى، حيث الظروف متغيرة باستمرار" مثل دور الرعاية.

ويشدد على ضرورة أن "تكون آمنة" وذات هيكل خارجي ناعم لا يسبّب أي أذى.

التقنيات المستقبلية

وفي مدينة "غوانجو" الصينية، ظهر الأسبوع الماضي روبوت بملامح أنثوية وذو وجه مشعّ بيضوي، يسير ببطء أمام عدسات الكاميرات والصحافيين.

كان هذا الجهاز أحدث روبوت شبيه بالبشر تكشف عنه شركة "إكس بنغ" الصينية لصناعة السيارات الكهربائية، والتي دخلت أيضا مجال الذكاء الاصطناعي المادي.

وسبق لآلات صنعتها شركات أمريكية، مثل الروبوتات الشبيهة بالكلاب، أن تصدرت عناوين الصحف لأعوام مضت. لكن الدعم الحكومي وسلاسل التوريد المحلية الصلبة تساعد المنافسين في الصين مثل "يونيتري روبوتيكس" و"إنجن إيه آي" على التفوق في السباق نحو التقنيات المستقبلية.

وقال رئيس Xpeng شياو بينغ "لم أفكر كويلا في عدد الروبوتات التي سنبيعها سنويا خلال عشرة أعوام، لكن أعتقد أنها ستكون أكثر من السيارات".

واستبعد بينغ أن تتمكن هذه الروبوتات من الحلول بدلا من العمال في مصانع الصين قريبا، علما بأن كلفة يد الروبوت، والتي يتوجب استبدالها بانتظام في حال أدى مهمات شاقة، توازي راتب عامل صيني لسنوات.

ولئن يتم تدريب تطبيقات الذكاء الاصطناعي النصية مثل "تشات جي بي تي"، على كميات هائلة من الكلمات، فإن النماذج المادية تتعامل أيضا مع الرؤية والعلاقة المكانية بين الأشياء.

ويوضح ياماموتو رئيس "إيناتيك" اليابانية، أن ضبط إعدادات نماذج الذكاء الاصطناعي التي تربط بين "الرؤية واللغة والفعل"، يتطلب ما بين 30 و50 عرضا توضيحيا لكل حركة.

وتواصلت الشركة مع دور رعاية في اليابان، مقترحة أن تتولى روبوتاتها التي يتمّ تشغيلها عن بعد، أداء المهمات الشاقة، ما يتيح للعاملين المؤهلين مزيدا من الوقت للاهتمام بالمسنّين.

والأمر ذاته مع شركة "وان إكس (1X) الأميركية النروجية الناشئة، التي تستعين بالروبوت كمساعد منزلي، والذي ستوفره للمنازل الأمريكية بدءا من العام المقبل.

أداء غير ثابت

وتبلغ كلفة هذا الروبوت 20 ألف دولار، لكن أداءه ما زال غير ثابت، اذ أظهر مقطع فيديو انتشر عبر وسائل الإعلام الأمريكية الروبوت وهو يكافح لإغلاق باب غسالة الأطباق حتى عند تشغيله عن بعد.

وتتحدث سارة أديلا آباد غوامان، الأستاذة المساعدة في علم الروبوتات في كلية لندن الجامعية، عن "فجوة كبيرة" بين أنظمة الذكاء الاصطناعي للروبوتات، وقدراتها البدنية.

تضيف: "أثبتت لنا الطبيعة أن التكيف مع الطبيعة يحتاج الى جسم ملائم".

وفي ظل ما يثيره الذكاء الاصطناعي من مخاوف على مستقبل العاملين من البشر، تؤكد آباد أن الفوارق تبقى كبيرة. وتوضح "حاسة اللمس لدينا لا تضاهى".