تمكن نموذج جديد للذكاء الاصطناعي من تطوير أسلوب في قراءة النصوص يحاكي طريقة البشر، إذ يتخطى الكلمات التي يمكن توقعها من السياق ويعود إلى كلمات أو جمل سابقة عندما يواجه ما لا ينسجم مع فهمه للنص، من دون برمجته مسبقا على هذه السلوكيات.
3 مستويات
وطوّر النموذج باحثون من فنلندا وهونغ كونغ وسنغافورة، ودُرّب بتقنية "التعلم المعزز" على ملايين النصوص، ليتعلم الموازنة بين مستوى الفهم والوقت والذاكرة المتاحين. ويعتمد النموذج على 3 مستويات لاتخاذ القرار، وفق دراسة منشورة بمجلة "Nature Human Behaviour" العلمية المحكّمة.
- يفحص الأول الحروف للتعرف إلى الكلمات.
- ويحدد الثاني الكلمات التي ينبغي قراءتها أو تخطيها أو العودة إليها.
- في حين يقرر الثالث الجمل التي تستدعي القراءة أو إعادة القراءة.
وقد أظهرت التجارب أن سلوك تخطي الكلمات وإعادة القراءة ظهر تلقائيا لدى النموذج، كما يحدث لدى البشر تحت ضغط الوقت. وشملت الدراسة 39 بالغا، استُخدمت بيانات 32 منهم، ثم أظهرت النتائج أن المشاركين قرأوا بمعدل 192 كلمة في الدقيقة عندما مُنحوا 30 ثانية، مقابل 166 كلمة عند منحهم 90 ثانية، فيما تراجعت نسبة تخطي الكلمات من 39% إلى 31%، وارتفعت دقة الإجابات من 59% إلى 83%.
كما أظهرت الاختبارات أن محدودية الوقت والذاكرة أسهمت في جعل سلوك النموذج أكثر شبها بالبشر، بينما أدى منحه ذاكرة غير محدودة إلى قراءة أسرع ونتائج أفضل مع حاجة أقل إلى إعادة القراءة.
ويرى الباحثون أن النموذج قد يتيح مستقبلا تكييف النصوص وفق سرعة القارئ وقدرته على الاستيعاب، بما في ذلك استخدامه في النظارات الذكية وتبسيط النصوص القانونية، إلى جانب دراسة صعوبات القراءة.
