كشفت دراسة فنلندية جديدة، أنّ معدن الليثيوم، المعروف منذ عقود باستخدامه في علاج بعض الاضطرابات النفسية، يؤثر داخل خلايا مرضى الزهايمر بطرق أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد العلماء سابقًا، ما قد يفسر التباين الكبير في نتائج التجارب السريرية التي حاولت توظيفه لمكافحة المرض.
وركز الباحثون بقيادة دوريت هوفمان من University of Eastern Finland، على فهم ما يفعله الليثيوم فعليًا داخل الخلايا المصابة بالزهايمر، بدلًا من الاكتفاء بدراسة تأثيره المعروف على بروتين تاو، أحد أبرز العوامل المرتبطة بتدهور الخلايا العصبية.
الزهايمر والليثيوم
ويتميز مرض الزهايمر بتراكم تشابكات بروتين تاو داخل الخلايا العصبية، إلى جانب لويحات بروتينية تُعرف باسم "الأميلويد" تتجمع بين الخلايا وتؤثر في التواصل العصبي المسؤول عن الذاكرة والتفكير.
واستخدم الفريق نماذج خلوية تحاكي تلف الدماغ المرتبط بالزهايمر، ثم عالجها بكلوريد الليثيوم وتتبّع التغيرات الجزيئية التي أحدثها داخل الخلايا. وأظهرت النتائج أنّ الليثيوم لا يؤثر فقط في المواقع المعروفة سابقًا على بروتين تاو، بل يغيّر أيضًا مواقع كيميائية أخرى لم تكن موثقة من قبل.
كما أشارت الدراسة إلى أنّ تأثير الليثيوم لا يقتصر على تثبيط إنزيم واحد كما كان يُعتقد، بل يبدو أنه يؤثر في مجموعة كاملة من الإنزيمات المسؤولة عن إضافة التعديلات الكيميائية التي تدفع بروتين تاو إلى التشابك.
وإضافة إلى ذلك، اكتشف الباحثون أنّ الليثيوم يؤثر في مجموعة من المفاتيح الجزيئية المعروفة باسم Rho GTPases، وهي بروتينات تلعب دورًا مهمًا في تنظيم بنية الخلية العصبية ونقل الإشارات بينها، وهو مسار لم يحظ سابقًا باهتمام كبير في أبحاث الزهايمر.
ورغم أنّ الدراسة لا تقدم الليثيوم كعلاج جاهز للمرض، فإنها ترسم خريطة أوسع للآليات التي يتفاعل معها داخل الخلايا العصبية، ما قد يساعد الباحثين مستقبلًا على تطوير علاجات أكثر دقة وتحديد المرضى الأكثر استجابة للعلاج.