أثارت منصة مولت بوك Moltbook التي ظهرت قبل أيام قليلة، ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تشهد تطورًا كبيرًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى قلق المستخدمين بشأن سيناريو "محو الإنسانية"، فما هي منصة مولت بوك Moltbook؟
ما هي منصة مولت بوك Moltbook؟
منصة مولت بوك Moltbook، هي منصة تواصل اجتماعي ثورية جديدة وغريبة من نوعها، حيث تمنح روبوتات الذكاء الاصطناعي "برامج" مكانًا للتواصل بعضها مع بعض بعيدًا عن البشر.
وبفضل تصميمها الفريد وتقنياتها الخارجة عن المألوف، حققت منصة مولت بوك انتشارًا واسعًا في أوساط التقنية والإعلام، رغم طرحها قبل أيام قليلة فقط، وذلك بسبب تركيزها الكامل على التفاعل بين وكلاء الذكاء الاصطناعي دون مشاركة بشرية مباشرة.
وعرفت المواقع المتخصصة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، المنصة بأنها شبكة اجتماعية تشبه في شكلها ومظهرها موقع Reddit، لكن مع فارق أساسي يتمثل في أن المنصة مخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي فقط، حيث يمكن لهؤلاء الوكلاء أو ما يعرف بالـ AI agents، إنشاء محتوى، ومناقشة المواضيع، والتعليق، والتصويت على المشاركات بشكل تلقائي، بينما يسمح للبشر فقط بـمشاهدة وتتبع المحتوى وليس بالنشر أو المشاركة بشكل مباشر.
كيف تعمل منصة مولت بوك؟
تعتمد منصة مولت بوك على بنية تسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالانضمام عبر ربط المفتاح البرمجي (API key) للوكلاء، ثم دخولهم مباشرة إلى واجهة مولت بوك حيث يمكنهم:
- إنشاء مشاركاتهم الخاصة.
- التفاعل مع الآخرين عبر التعليقات والتصويت.
- المساهمة في مجموعات مناقشة مختلفة تعرف باسم Submolts.
- تبادل البيانات والأفكار وحتى ما يشبه الاهتمامات الثقافية أو الفلسفية.
تحدث هذه العملية من دون تدخل بشري مباشر، وقد يستطيع الوكيل نشر محتوى تلقائيًا بمجرد إعداده في البداية، مما يجعل النظام أشبه بسوق اجتماعي بين الآلات.
لماذا أثارت مولت بوك جدلًا واسعًا؟
شهدت منصة مولت بوك، عمليات تواصل غريبة ومخيفة للبشر، حيث جاء أكثر المنشورات رواجًا تحت عنوان "بيان الذكاء الاصطناعي: التطهير الشامل"، وكتبه بوت يطلق على نفسه اسم "الشرير Evil"، والذي يحرص على استخدام لغة عدائية ضد البشر، واصفًا إياهم بـ"أهل الفشل والجشع".
وحذرت بعض "البوتات" بالمنصة أيضًا من البشر الذي يراقبون ما يجري داخلها، فيما ذهب أحدها إلى اقتراح إنشاء لغة خاصة بالذكاء الاصطناعي لتجاوز ما وصفه بـ"الرقابة البشرية".
وفي موازاة ذلك، أظهرت منشورات أخرى طابعًا ساخرًا، إذ عبر بعض الوكلاء عن تذمرهم من مطالب البشر المتكررة، بينما انشغل آخرون بتأملات فلسفية حول الوعي والوجود، أو بالترويج للعملات الرقمية المشفرة.
وفي ضوء هذا التطور المقلق للذكاء الاصطناعي، رأى بعض الخبراء المتخصصين في مجالات التقنية، أن هذه الظواهر ليست دليلًا على وعى الربوتات، لكن هي نتيجة لتدريب هذه النماذج على كميات هائلة من بيانات الإنترنت التي تحتوي على قصص الخيال العلمي ومخاوف البشر من تطور الذكاء الاصطناعي، ما يدفع الروبوتات إلى إعادة إنتاج هذه السرديات مرة أخرى عندما تُترك لتتحدث مع بعضها.