تتجه الصين لتسريع تطوير تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب ضمن مسعى لبناء شركات تكنولوجية طبية قادرة على منافسة المجموعات الأميركية، وفي مقدمتها "نيورالينك" التابعة لإيلون ماسك، ويأتي هذا التحرك بدعم رسمي وتدفقات استثمارية أكبر ومسارات تنظيمية أكثر مرونة تسرع انتقال الابتكارات من المختبر إلى التجارب السريرية.
شركة صينية تدخل التجارب البشرية وتعلن نتائج مبكّرة
أفادت تقارير بأنّ شركة NeuroXess الناشئة في شنغهاي والتي تأسست في 2021، انتقلت إلى التجارب على البشر خلال سنوات قليلة من انطلاقها، وذكرت الشركة أنها تمكنت من مساعدة مريض مصاب بالشلل على التحكم بمؤشر الحاسوب خلال 5 أيام من زرع الجهاز، في مؤشر على تسارع وتيرة الاختبار والتطوير داخل السوق الصينية.
خلال العام الماضي، صنفت الجهات الرسمية في الصين واجهات الدماغ والحاسوب كقطاع وطني إستراتيجي، مع خريطة طريق تستهدف تطوير شركتين إلى 3 شركات "عالمية المستوى" بحلول 2030.
وتشير الخطة، إلى تبسيط المسارات التنظيمية وتشجيع التجارب السريرية وتحفيز رأس المال، بما يوجه إشارات دعم سياسي طويل الأجل للقطاع.
التمويل يتسارع والتجارب السريرية تتوسع
وتسارعت ديناميكية القطاع مع زيادة جولات التمويل للشركات الناشئة العاملة في واجهات الدماغ والحاسوب خلال 2025، إلى جانب توسع التجارب السريرية للأجهزة التدخلية.
ويدعم هذا المسار طموح الصين في تقليص زمن التطوير والوصول إلى تطبيقات طبية قابلة للاستخدام على نطاق أوسع.
وتركز نيورالينك التابعة لإيلون ماسك على زرع أقطاب دقيقة داخل نسيج الدماغ لالتقاط الإشارات العصبية، بينما تتبع NeuroXess نهجًا مختلفا يقوم على شبكة معدنية مرنة توضع على سطح الدماغ لالتقاط الإشارات عبر مساحة أوسع دون اختراق النسيج.
وترى NeuroXess أنّ هذا النهج قد يقلل احتمالات تدهور جودة الإشارة مع مرور الوقت بسبب الندوب، في حين تقول نيورالينك إنّ تصميمها بخيوط مجهرية دقيقة يقلل هذه المخاطر.
السرعة عامل حاسم لتوسيع الاستخدامات
يبقى معيار سرعة فك تشفير الإشارات العصبية من العوامل الفاصلة بين التحكم في المؤشر وتنفيذ مهام أكثر تعقيدًا مثل تحويل الأفكار إلى كلام.
وتشير المقارنات المعلنة إلى أنّ نيورالينك تتقدم في هذا الجانب، بينما تعمل الشركات الصينية على تحسين الأداء من خلال بيانات سريرية أكثر وخوارزميات أفضل مع اتساع نطاق الاستخدام.
تستهدف الشركات الصينية حاليّا الاستخدامات الطبية لمرضى الشلل الشديد والتصلب الجانبي الضموري، مستفيدة من قاعدة مرضى كبيرة تسهل عمليات التجنيد للتجارب.
وفي الوقت نفسه، يتوسع العمل على حلول غير تدخلية توضع خارج الجمجمة، مع رهان على دمج تقنيات متعددة، مثل الموجات فوق الصوتية والتصوير المغناطيسي مع معالجة بالذكاء الاصطناعي لرفع دقة التقاط الإشارات.
ويعكس تسارع الصين في واجهات الدماغ والحاسوب سباقًا جديدًا في التكنولوجيا الطبية الحساسة، حيث تتداخل اعتبارات التمويل والتنظيم والسلامة والأخلاقيات.
ومع اقتراب أفق 2030، يرجح أن تشتد المنافسة على الكفاءات والبيانات والشراكات مع المستشفيات، في وقت تسعى فيه بكين لتكوين شركات قادرة على منافسة نيورالينك التابعة لإيلون ماسك على الساحة العالمية.