hamburger
userProfile
scrollTop
تكنولوجيا

الهنود يوظفون مهاراتهم اليومية لتدريب الروبوتات

آخر تحديث:
المشهد
الحلاقون وعمال الخياطة في الهند يساهمون في تدريب الروبوتات (رويترز)
الحلاقون وعمال الخياطة في الهند يساهمون في تدريب الروبوتات (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • عمال الهند يدربون الذكاء الاصطناعي مقابل المال.
  • المهن اليدوية في الهند تتحول إلى بيانات لتدريب الروبوتات.
  • كاميرات الرأس تتحول إلى وسيلة لتدريب الروبوتات في الهند.

لم تعد كاميرات الرأس مقتصرة على تسجيل الرحلات والمغامرات، إذ باتت وسيلة لكسب دخل إضافي لدى آلاف الهنود الذين يصورون تفاصيل أعمالهم المعتادة مقابل مبالغ مالية تسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية.

وفي مدينة بنغالورو، يستخدم حلاق شاب كاميرا صغيرة مثبتة على رأسه أثناء قص الشعر وتشذيب اللحى، لتسجيل حركات يديه وأصابعه، في إطار نشاط متنام يهدف إلى توفير بيانات واقعية تستخدم في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتعتمد شركات التكنولوجيا على هذه المقاطع لتطوير ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المادي، الذي يتيح للروبوتات التفاعل مع البيئة المحيطة وتنفيذ الأعمال في الواقع بدلا من الاقتصار على التجارب الافتراضية والمحاكاة الرقمية.

المهن التقليدية

ووفقا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإن هذا التوجه يعكس تغيرا في طبيعة سوق العمل الهندية، بعدما تحولت المهارات الحرفية والأنشطة المنزلية وأعمال الخياطة إلى مصادر للبيانات التي تحتاج إليها الآلات للتعلم، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات بشأن مستقبل المهن التقليدية.

ويمتهن محمد أشيم الحلاقة منذ نحو 4 سنوات، لكنه شرع مؤخرا في توثيق عمله باستخدام كاميرا يرتديها على رأسه مع طمس وجوه الزبائن حفاظا على خصوصيتهم، بهدف المساهمة في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويقول أشيم إن تسجيل هذه المقاطع يتطلب مراعاة قواعد محددة من بينها الالتزام بضوابط التصوير وضبط الإضاءة، موضحا أنه يمضي ما بين 5 و6 ساعات يوميا في هذه المهمة، مقابل عائد مالي إضافي وفرصة للمشاركة في تطوير تقنيات المستقبل.

ولا تقتصر هذه الممارسات على العاملين في صالونات الحلاقة، إذ يوثق عمال صناعة المنسوجات مراحل تقطيع الأقمشة وخياطتها، بينما تسجل نساء أنشطتهن اليومية، بما يشمل إعداد الطعام وتنظيف المنازل وكنس الأرضيات، لتوفير نماذج متعددة من السلوكيات والمهام البشرية.

وتتولى شركات متخصصة جمع التسجيلات وفرزها ومعالجتها وتصنيفها، ثم تبيعها إلى مختبرات الذكاء الاصطناعي ومطوري الروبوتات الذين يحتاجون إلى أمثلة واقعية تساعد أنظمتهم على استيعاب الحركات البشرية والتعامل مع الأدوات والأغراض المختلفة.

وبحسب التقرير، تكمن أهمية هذه التسجيلات في قدرتها على رصد تفاصيل دقيقة، مثل حركة الأصابع والمعصمين والكتفين، إلى جانب تقدير القوة التي يستخدمها الإنسان عند الإمساك بالأدوات، وهي معلومات ضرورية لتعليم الروبوتات إنجاز المهام بدقة دون التسبب في تلف الأشياء التي تتعامل معها.

تقدم بعض الشركات مبالغ تتراوح بين 5 و10 دولارات مقابل تسجيل ما بين 8 و10 ساعات من العمل فيما تستفيد جامعات وعاملات في المنازل من فرص مماثلة تتيح لهن الحصول على دخل إضافي يتلاءم مع ظروفهن.

وبحسب تقديرات إحدى الشركات العاملة في هذا المجال، تضم شبكتها نحو 96,000 شخص يجمعون البيانات في عدد من دول أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، وهو ما يعكس اتساع نطاق هذا النشاط عبر الأسواق العالمية.

لكن نمو هذه الصناعة يثير مخاوف من أن يسهم العاملون فيها، من دون قصد في تطوير روبوتات قد تحل مستقبلا محل البشر في بعض الوظائف التي يعتمدون عليها لتوفير احتياجاتهم الأساسية وإعالة أسرهم.

وفي هذا الإطار، ينبه خبراء إلى أن آثار الأتمتة قد تتزايد وضوحا مع قدرة الآلات على تنفيذ المزيد من الأعمال التي يؤديها البشر حاليا، مشددين على أهمية إقرار ضوابط تضمن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بصورة مسؤولة.

في المقابل يرى بعض المتخصصين أن أمام الهند فرصة لتعزيز مكاسبها من هذه الصناعة، بدلا من الاكتفاء بجمع التسجيلات الأولية، وذلك عبر الاستثمار في معالجة البيانات وفحص جودتها وتطوير معايير واضحة لاستخدامها، بما يسمح ببقاء حصة أكبر من القيمة الاقتصادية داخل البلاد.

وبين توفير فرص جديدة للكسب واحتمالات تقلص بعض الوظائف تبرز هذه الصناعة باعتبارها أحد أوجه العلاقة المتغيرة بين الإنسان والتكنولوجيا فبينما ينقل العمال مهاراتهم اليومية إلى الآلات، تظل تداعيات هذا الدور على مستقبل عملهم سؤالا مفتوحا. 

news_suggested_videos_جزيرة أرواد.. الجزيرة السورية الوحيدة المأهولة تعيش على إيقاع البحر
play