مع انفجار صاروخ نيو غلين، قد تفقد شركة "بلو أوريجين" ريادتها التي حققتها على سبيس إكس وإيلون ماسك في سباق الوصول إلى القمر. والأهم من ذلك، قد تشهد الولايات المتحدة تفوق الصين عليها. وفق صحيفة "20 دقيقة" الفرنسية التي عادت إلى تفاصيل ما حدث وما قد ينتج عنه.
تداعيات انفجار صاروخ "نيو غلين"
انفجر صاروخ نيو غلين، التابع لشركة "بلو أوريجين" المملوكة للملياردير جيف بيزوس، يوم الخميس الماضي، أثناء اختبار أرضي في كيب كانافيرال.
ورغم أن الانفجار لم يسفر عن إصابات، فإن الأضرار المادية التي لحقت ببنية الإطلاق التحتية كبيرة.
ماذا حدث؟
في 28 مايو، كانت الشركة التي أسسها مؤسس أمازون تُجري اختبارًا ثابتًا لصاروخها "نيو غلين"، وهو اختبار لإشعال المحرك بينما يبقى الصاروخ ثابتًا على الأرض. يُحاكي هذا الاختبار عملية العد التنازلي الحقيقية من خلال التحقق من خطوات رئيسية عدة (تزويد الخزانات بالوقود وإشعال المحركات).
ووقع الحادث نحو الساعة 9 مساءً بالتوقيت المحلي عندما انفجر الصاروخ ثم اشتعلت فيه النيران أثناء إشعال محركاته من طراز BE-4.
أشار جيف بيزوس إلى أنه "تم العثور على جميع الأفراد وهم بخير". ولا يزال من السابق لأوانه معرفة السبب الدقيق لهذا الانفجار.
بحسب الملاحظات الأولية التي شاركها متخصصون يبدو أن العطل قد نشأ في قسم محرك المرحلة الأولى، الذي يستخدم مزيجًا من الميثان والأكسجين السائل.
ما علاقة ذلك ببرنامج "أرتميس"؟
كان الهدف من الاختبار الذي أُجري يوم الخميس الماضي هو التحضير لمهمة NG-4 المقرر إطلاقها في 4 يونيو، والتي كان من المقرر أن تُطلق 48 قمرًا صناعيًا لكوكبة" أمازون ليو"، المنافسة لكوكبة "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك.
ومن الجدير بالذكر أن صاروخ "نيو غلين" يلعب دورًا محوريًا في إستراتيجية ناسا للعودة إلى القمر من خلال برنامج "أرتميس".
ومن المقرر أن يُطلق من هذا الموقع مركبة الهبوط القمرية "بلو مون مارك 1 "في أواخر عام 2026 في رحلة تجريبية.
ما هي التداعيات؟
وتقول الصحيفة الفرنسية إن مخاطر هذه الإطلاقات - وبالتالي تداعيات هذا التطور الهائل - جسيمة للغاية. لأن برنامج "أرتميس" عالق في سباقين مع الزمن.
أولًا، المنافسة بين جيف بيزوس وإيلون ماسك. بعد أن حقق مشروع "نيو غلين" وشركة "بلو أوريجين" تقدمًا ملحوظًا على شركة "سبيس إكس" في تجهيز برنامج "أرتميس"، مع إطلاقين ناجحين في يناير وأكتوبر 2025، تعرّض "نيو غلين" و"بلو أوريجين" لأول انتكاسة لهما في أبريل الماضي بإطلاق قمر صناعي فُقد في الفضاء. لذا، يبدو انفجار الصاروخ يوم الخميس بمثابة ضربة قوية للمنافسة، ولا شك أن إيلون ماسك، الذي أعرب علنًا عن أسفه، يشعر بالارتياح.
لكن الأهم من ذلك، أن الحادث ألحق أضرارًا جسيمة بمنصة الإطلاق، وهي المنصة الوحيدة القادرة على استضافة "نيو غلين". وبينما لم يُعرف حجم الأضرار بالكامل بعد، فإن قوة الانفجار والصور التي تُظهر انهيار برج الحماية تُشير إلى أسوأ الاحتمالات.
قد يتأجل إطلاق مهمة "أرتميس 3"، المقرر في عام 2027، والذي يتضمن الالتقاء في مدار الأرض بين كبسولة "أوريون" ومركبات الهبوط التابعة لبرنامج "أرتميس".
ومع ذلك، فإن برنامج "أرتميس" بأكمله في حالة من عدم اليقين.
ويُعد هذا نبأً سيئاً لوكالة ناسا وللرئيس دونالد ترامب، الذي وعد في عام 2019 بالعودة إلى القمر والذي يرى أن الصين تواصل إحراز تقدم.