تستعد إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) مساء اليوم الأربعاء، لإرسال 4 رواد فضاء في رحلة تستغرق 10 أيام حول القمر.
وتعد هذه المهمة الفضائية الأميركية الأكثر طموحًا منذ عقود وتمثل خطوة رئيسية نحو إعادة البشر إلى سطح القمر قبل قيام الصين بأول هبوط مأهول لها هناك.
وأجرى مديرو المهمة التابعة لناسا يوم الاثنين مراجعة نهائية لجاهزية الإطلاق وجاءت النتيجة بالموافقة الجماعية على إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي العملاق لمهمة (أرتميس 2) والبالغ ارتفاعه 98 مترا والمزود بكبسولة "أوريون" المخصصة لطاقم الرواد.
وسينطلق الصاروخ من مركز كنيدي الفضائي التابع لناسا في فلوريدا، على بعد منصة واحدة فقط من المكان الذي انطلق منه آخر رواد فضاء متجهين إلى القمر في إطار برنامج "أبولو" الأميركي قبل أكثر من نصف قرن.
ويضم طاقم (أرتيميس 2) رواد فضاء ناسا كريستينا كوك وفيكتور جلوفر وريد وايزمان ورائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن، الذين وصلوا إلى فلوريدا قادمين من هيوستن يوم الجمعة.

وخضعوا لحجر صحي لمدة أسبوعين قبل الإطلاق وقضوا مطلع الأسبوع مع عائلاتهم في منزل الشاطئ التابع لمركز كنيدي الفضائي، وهو المكان الذي يستريح فيه رواد الفضاء قبل الانطلاق إلى الفضاء.
وقال مدير منصة الإطلاق تشارلي بلاكويل تومبسون للصحفيين يوم الاثنين: "بالتأكيد تشير جميع المؤشرات في الوقت الحالي إلى أننا في حالة ممتازة للغاية مع اقتراب موعد الإطلاق".
وبدت الأحوال الجوية مواتية للإطلاق في الموعد المحدد، مع احتمال 20% فقط لتدهور الأحوال الجوية خلال فترة الإطلاق التي حددتها ناسا لمدة ساعتين اليوم.
وإذا ساءت الأحوال الجوية وأدت إلى إلغاء الإطلاق، يمكن لناسا المحاولة مجددا في أي يوم حتى 6 أبريل، وبعد ذلك ستنتظر حتى 30 أبريل للحصول على فرصتها التالية.
وكان من المقرر في الأصل أن يتم الإطلاق في 6 فبراير، ثم في 6 مارس، إلى أن تسبب تسرب مزعج للهيدروجين في دفع ناسا إلى إعادة الصاروخ إلى مبنى تجميع المركبات لفحصه.
وسترسل مهمة (أرتيميس 2) الطاقم في رحلة تستغرق ما يقرب من 10 أيام حول القمر والعودة، لتقطع بهم مسافة 406 آلاف كيلومتر في الفضاء لتكون أبعد مسافة يقطعها البشر على الإطلاق.
برنامج فضائي ضخم
وتمثل مهمة( أرتميس 2) خطوة مبكرة رئيسية في برنامج أرتميس الضخم التابع لناسا، والذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، ويهدف إلى إنشاء مستوطنة طويلة الأمد في القطب الجنوبي للقمر.
وتسعى ناسا جاهدةً لإنزال أول طاقم من رواد الفضاء هناك في مهمة (أرتميس 4) بحلول عام 2028، قبل الصين في عام 2030 تقريبا.