حققت الإمارات خطوة جديدة في تطوير خدمات الاتصالات الفضائية، بعد نجاح اختبار إرسال واستقبال الرسائل النصية ونداءات الاستغاثة عبر الأقمار الاصطناعية مباشرة باستخدام هواتف تعمل بنظام أندرويد، من دون الحاجة إلى أجهزة إضافية، وفق وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
وأعلنت شركة "سبيس 42"، المتخصصة في تكنولوجيا الفضاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، استكمال الاختبار بالتعاون مع شركة "سكايلو تكنولوجيز"، المزود العالمي لخدمات شبكات الاتصالات غير الأرضية.
وشمل الاختبار إجراء اتصال ثنائي الاتجاه بين هاتف يعمل بنظام أندرويد وجهاز للرسائل عبر الأقمار الاصطناعية، باستخدام القمر "الثريا-4"، المخصص لتقديم الجيل الجديد من خدمات الاتصالات المتنقلة.
ويعتمد النظام على منصة "سكايلو" لشبكات الاتصالات غير الأرضية، المتوافقة مع معايير برنامج شراكة الجيل الثالث "GPP3"، ما يسمح بدعم الاتصال الفضائي من دون الحاجة إلى إضافة أجهزة خاصة للمستخدمين.
جاهزية القمر "الثريا-4"
ويفتح نجاح التجربة الباب أمام توفير خدمات الرسائل النصية ونداءات الطوارئ في المناطق التي تعاني ضعف التغطية الأرضية أو انعدامها، مثل الصحاري والجبال والمناطق البحرية، وهو ما قد يوفر حلول اتصال مهمة للأفراد والمؤسسات والجهات الحكومية ومشغلي شبكات الهاتف المحمول.
وأكد علي الهاشمي، الرئيس التنفيذي للخدمات الفضائية في "سبيس 42"، أن نجاح الاختبار يعكس جاهزية القمر "الثريا-4" لتقديم خدمات رسائل موثوقة ومرنة مباشرة إلى الأجهزة، بما يدعم إستراتيجية الشركة لتعزيز حضورها العالمي في قطاع شبكات الاتصالات غير الأرضية.
وأوضح الهاشمي أن هذه التقنية يمكنها توسيع نطاق الاتصال ليشمل المؤسسات والحكومات ومشغلي شبكات الهاتف المحمول والمستخدمين، مشيراً إلى أن التجربة تقدم نموذجاً عملياً لبناء منظومة متكاملة للاتصالات الفضائية وتحويل مفهوم الاتصال الشامل إلى واقع.
من جانبه، قال بارث تريفيدي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "سكايلو"، إن المعايير العالمية الحديثة تتيح تشغيل خدمات الرسائل عبر الأقمار الاصطناعية باستخدام الهاتف الموجود بالفعل مع المستخدم ومن خلال شبكة الاتصالات التي يعتمد عليها.
وأشار إلى أن التعاون مع "سبيس 42" نجح في إرسال واستقبال الرسائل النصية ونداءات الاستغاثة على هواتف أندرويد المتاحة تجارياً عبر القمر "الثريا-4"، من دون الحاجة إلى إجراء تغييرات في البنية التحتية الأساسية الحالية لمشغلي شبكات الاتصالات.
وبالنسبة إلى شركات تشغيل شبكات الهاتف المحمول، أثبت الاختبار إمكانية تقديم خدمات الاتصال المباشر بالأقمار الاصطناعية من خلال شريحة الاتصال ونظام إدارة الهوية الخاصين بالمشغل نفسه، وهو ما يسهل دمج التقنية الجديدة مع الشبكات القائمة.
ومن المتوقع إطلاق خدمات الرسائل عبر الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية تجارياً قرب نهاية العام، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة.
وفي الوقت نفسه، تعمل الشركتان على تطوير خدمات إضافية تعتمد على التقنية ذاتها، من بينها مشاركة الموقع الجغرافي، ونقل بيانات التطبيقات، وخدمات إنترنت الأشياء، إلى جانب حلول الاتصال الخاصة بالمركبات.
ومن شأن هذه القدرات توسيع نطاق استخدام القمر "الثريا-4" ليشمل فئات جديدة من الأجهزة الذكية الحالية والمستقبلية، تمهيداً لطرح المزيد من خدمات الاتصال الفضائي المباشر خلال الفترة المقبلة.