على مدى عقدٍ من الزمن تقريبًا، حقق العلماء نجاحًا باهرًا في علاج بعض أنواع سرطانات الدم عن طريق تعديل خلايا المناعة لدى المريض نفسه بحيث تتعرف على الخلايا الخبيثة وتقضي عليها.
وقد يُسهم هذا النهج نفسه في السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، أحد أكثر الفيروسات مراوغة، وفقًا لما سيُعلنه العلماء يوم الثلاثاء.
فبعد حقنة واحدة من خلايا مناعية مصممة للتعرف على الفيروس، تمكن شخصان مشاركان في دراسة جديدة من خفض مستوى فيروس نقص المناعة البشرية لديهما إلى مستويات لم تعد قابلة للكشف، أحدهما لمدة عامين تقريبًا.
ومن المقرر عرض البيانات في مؤتمر للعلاج الجيني في بوسطن الثلاثاء، إلا أن الباحثين شاركوا نسخة أولية منها مع صحيفة "نيويورك تايمز".
قد يستغرق العلاج سنوات، إن لم يكن عقودا حتى يصبح متوفرا، لكن الدراسة تقدم ما يسميه العلماء "إثبات المفهوم"، وأملًا واعدًا بأن حقنة واحدة قد توفر يومًا ما شفاءً دائمًا من فيروس نقص المناعة البشرية.
ويقول الدكتور ستيف ديكس، وهو خبير فيروس نقص المناعة البشرية في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، يقود التجربة: "إنها مصدر إلهام وخارطة طريق محتملة للوصول إلى ما نصبو إليه".
وأبدى علماء آخرون حماسهم لهذا الإنجاز.
في الإطار، يقول الدكتور هانز بيتر كيم، وهو طبيب أورام وخبير علاج جيني في مركز فريد هاتشينسون للسرطان في سياتل، لم يشارك في الدراسة: "إنه لأمر مذهل حقًا أنهم تمكنوا من تحقيق ذلك".
ويتطلب فيروس نقص المناعة البشرية متابعة مدى الحياة لأنه يختبئ في أعماق الجسم، ويعود بقوة عند أول فرصة سانحة. كما أنه يتحور بسهولة للتهرب من مهاجميه.
ويعيش أكثر من 40 مليون شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية حول العالم.
ويتناول نحو ثلاثة أرباع المصابين حبوبًا فموية يوميًا للسيطرة على الفيروس، بينما يتلقى عدد أقل بكثير منهم حقنًا كل شهر أو شهرين.
وتعمل عدة شركات على تطوير خيارات علاجية طويلة المفعول، تشمل حبوبًا تُعطى أسبوعيًا وشهريًا، وحقنًا يمكن إعطاؤها مرة واحدة سنويًا.
لكن العلماء ما زالوا يطمحون إلى تطوير "علاجات فعّالة" تُسيطر على فيروس نقص المناعة البشرية مدى الحياة، حتى وإن لم تقضِ عليه تمامًا.