تمكنت عملية تعديل للخلايا المناعية لمريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (إتش.آي.في) بهدف اكتشاف الفيروس وتدميره، من السيطرة على العدوى، وذلك في دراسة محدودة النطاق أُجريت على البشر للمرة الأولى، لكنّ الباحثين أشاروا إلى الحاجة إلى مزيد من العمل لتأكيد هذه النتائج وتحديد المرضى الأكثر استفادة منها.
علاج (كار-تي)
وتضمنت تجربة المرحلة الأولى استخدام العلاج الخلوي (كار-تي)، وهو علاج يتم مرة واحدة يتم فيه استخراج خلايا مناعية تسمى الخلايا التائية من دم المريض، وتعديلها ومضاعفتها في المختبر، ثم إعادة حقنها في جسم المريض.
وإذا تُرك فيروس "إتش.آي.في" من دون علاج، فإنه يتكاثر ويدمر الخلايا المقاومة للعدوى، ويتطور في النهاية إلى متلازمة نقص المناعة المكتسب (إيدز).
وعلى مستوى العالم، يعاني نحو 41 مليون شخص من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وبينما حولت التطورات في العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، العدوى إلى حالة يمكن التحكم فيها، يجب أن يستمر العلاج مدى الحياة.
وعلى عكس "علاجات" فيروس نقص المناعة البشرية السابقة التي شملت مرضى السرطان الذين تلقوا خلايا جذعية من نخاع العظم من متبرع يحمل طفرة جينية نادرة تقاوم عدوى فيروس نقص المناعة البشرية، قال الباحثون إنّ (كار-تي) يمكن استخدامها من قبل مجموعة أكبر بكثير من المرضى.
وقال الدكتور بورو دروبوليتش، المدير التنفيذي لمنظمة (كيرينغ كروس) غير الربحية، التي تعاونت في الدراسة مع باحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة كاليفورنيا في ديفيس، ومستشفى جامعة كيس ويسترن ريزيرف: "هدفنا هو جعل هذه العلاجات ميسورة التكلفة ومتاحة للجميع".
ومن بين 3 مرضى في التجربة عولجوا بجرعة قياسية من كار-تي، قال الباحثون إنّ 2 سجّلا مستويات غير قابلة للكشف، أو منخفضة جدًا من فيروس نقص المناعة البشرية بعد التوقف عن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية -أحدهما لأكثر من عامين حتى الآن والآخر لما يقرب من عام.
وعانى المريض الـ3 من انتكاسة مبكّرة، لكنّ جسمه تمكن بعد ذلك من السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية إلى مستويات منخفضة ولكنها قابلة للكشف.
ولم يتلقّ 3 مرضى آخرين في التجربة، التي ركزت على السلامة، علاجًا كيماويًا مسبّقًا لإعداد نخاع العظم لإعادة الحقن بالخلايا، بينما تلقى 3 آخرون جرعة أقل من خلايا كار-تي.
تجميد الفيروس
وقال الدكتور ستيفن ديكس، أستاذ الطب في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو والباحث الرئيسي في الدراسة، "المشاركان اللذان توقفا عن تناول (أدوية فيروس نقص المناعة البشرية) لفترة أطول وتحسنت حالتهما، تم تشخيصهما بسرعة كبيرة وبدء العلاج بسرعة كبيرة".
وأوضح أنّ العلاج المضاد للفيروسات القهقرية "يجمد الفيروس" بحيث لا يستطيع التحور، بينما يمنع في الوقت نفسه جهاز المناعة في الجسم من "التعرض للهجوم من قبل فيروس نقص المناعة البشرية".
وقال ديكس، إنّ العمل جارٍ الآن لتحديد سبب استجابة بعض المرضى بشكل جيد.
ومن المقرر عرض نتائج الدراسة في بوسطن اليوم الثلاثاء خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للعلاج الخلوي والجيني.