يكشف بحث جديد من جامعة ولاية أوهايو، أنّ معظم المياه المعبأة تحتوي على جسيمات بلاستيكية أكثر بكثير من مياه الصنبور المعالجة، وأنّ معظم هذه الجسيمات صغيرة جدًا لدرجة أنها لم تكن مرئية لأساليب الكشف السابقة.
ووفق موقع "ستادي فايندز"، أكثر من نصف ما وجده الباحثون، كان من البلاستيك النانوي، وهي قطع أصغر من ذرة غبار، وقد أظهرت الدراسات التجريبية قدرتها على اختراق جدران الخلايا والوصول إلى الدماغ.
تُعد هذه الدراسة، المنشورة في مجلة "علوم البيئة الشاملة"، من أوائل الدراسات التي تقارن مباشرةً بين المياه المعبأة ومياه الصنبور، باستخدام تقنية حساسة بما يكفي لرصد هذه الجسيمات المجهرية.
التلوث الخفي
أجرى الباحثان ميغان جاميسون هارت وجون لينارت اختبارات على 6 علامات تجارية للمياه المعبأة، وعينات من 4 محطات لمعالجة المياه في ولاية أوهايو. تراوحت نسبة الجسيمات البلاستيكية في المياه المعبأة، بين 2.6 و11.5 مليون جسيم لكل لتر، بينما تراوحت في مياه الصنبور بين 1.6 و2.6 مليون جسيم لكل لتر.
ولتوضيح ذلك، تتسع زجاجة المياه القابلة لإعادة الاستخدام عادةً لنحو ثلاثة أرباع لتر. عند ملئها بالماء المعبأ، قد تشرب ما بين 2 و9 ملايين جسيم بلاستيكي. أما عند ملئها من الصنبور، فتنخفض النسبة إلى ما يقارب مليون إلى مليوني جسيم.
ويزداد الأمر إثارة للقلق عند النظر إلى حجم الجسيمات. فقد شكلت الجسيمات البلاستيكية النانوية 66% مما وجده الباحثون في المياه المعبأة، مقارنةً بأكثر من النصف بقليل في مياه الصنبور.
يبلغ قياس هذه الجسيمات أقل من ميكرومتر واحد، أي أصغر بنحو 100 مرة من شعرة الإنسان.
وبهذا الحجم، لا تمر هذه الجسيمات دائمًا عبر الجهاز الهضمي. يمكن لهذه الجسيمات أن تتسرب إلى مجرى الدم، وتتراكم في الأعضاء، وتشير الدراسات المخبرية إلى أنها قد تخترق حتى الحاجز الواقي للدماغ.
أنواع البلاستيك
أنواع البلاستيك التي وجدها الباحثون في المياه المعبأة تكشف قصة مقلقة. البوليمر الأكثر شيوعًا هو البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، وهو البلاستيك نفسه المستخدم في صناعة الزجاجات نفسها. يليه البولي أميد، الذي يُستخدم غالبًا في أنظمة الترشيح التي تُنقي المياه المعبأة. ثم المطاط، على الأرجح من الأختام والحشيات في معدات التعبئة.
كل العلامات التجارية الست التي تم اختبارها كانت معبأة في زجاجات من البولي إيثيلين تيريفثالات (PET) بأغطية من البولي إيثيلين تيريفثالات (PET) أو البولي إيثيلين. البلاستيك المُخصص لحفظ المياه هو الذي يُلوثها. في كل مرة تفتح فيها غطاء الزجاجة وتغلقه، ومع كل حركة داخل حقيبتك، ومع كل تغير في درجة الحرارة، قد تتسرب المزيد من الجزيئات إلى الماء الذي ستشربه.
بينما أظهر ماء الصنبور نمطًا مختلفًا. كان البولياميد أكثر المواد شيوعًا، يليه المطاط وأنواع مختلفة من البوليستر. من المرجح أن تكون المواد البلاستيكية الموجودة في ماء الصنبور قادمة من مصدرها الأصلي، أي الأنهار والبحيرات حيث تم توثيق التلوث البلاستيكي بشكل جيد، وليس من عملية المعالجة نفسها.
بالإضافة إلى ذلك، تُساهم الزجاجة البلاستيكية نفسها في تلوث المياه، فقد وجد الباحثون أنواع البلاستيك نفسها المستخدمة في صناعة الزجاجات والأغطية تطفو في الماء.