بعد أشهر عدة من ظهور حالات كثيرة من الإصابة به ببعض المناطق الجنوبية للمغرب، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية عن ارتفاع حالات الحصبة في صفوف الأطفال.
بوحمرون في المغرب
وقالت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية إن هذا الارتفاع يأتي في سياق عالمي يتميز بزيادات كبيرة في عدد الحالات وتفشيها على مستوى العالم، بما في ذلك دول أوروبية وإفريقية والولايات المتحدة الأميركية ومناطق أخرى من العالم.
وأضاف المصدر ذاته في بيان صحفي، أن الرصد الوبائي والصحي الذي تقوم به مصالح الوزارة كشف عن تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد حالات الحصبة منذ منتصف سبتمبر 2023.
وكشفت الوزارة أن مصالحها الجهوية والإقليمية اتخذت مجموعة من التدابير الميدانية من خلال تعزيز أنشطة الرصد الوبائي وحملات للتلقيح، مما مكن من احتواء سرعة انتشارها، وهذا ما جعل الحالات المسجلة في الأسابيع الأخيرة متمركزة بإقليمي تارودانت وشتوكة آيت باها.
أسباب الانتشار
وبخصوص أسباب انتشار هذا الداء الفيروسي المعروف في المغرب باسم "بوحمرون"، أن التحريات الوبائية الميدانية أظهرت انخفاض الإقبال على التلقيح بمجموعة من التجمعات السكانية، مما ساهم في انتشار الفيروس وظهور بؤر الحالات المرضية، خصوصا وأنه يتميز بانتقال العدوى من المصاب بشكل سريع.
وتعليقا على هذا الانتشار، تقول الدكتورة سامية الزريول، وهي طبيبة أسرة، إن الحصبة أو "بوحمرون" يعد واحدا من الأمراض المعدية شديدة الخطورة التي يمكن أن يؤدي إلى الوفاة، خصوصا عند فئة الأطفال دون سن الخامسة في حالة ما إذا لم يتلقوا التلقيح المضاد لهذا المرض المعدي في وقت مبكر.
وأشارت الدكتورة الزريول في حديث لمنصة "المشهد" إلى أن عوامل انتشار هذا المرض الفيروسي ترتبط بالأساس إلى عدم الالتزام بالتلقيح الذي توفره الدولة مجانا للأطفال في مختلف المراكز والمؤسسات الصحية.
وتضيف الطبيبة المتخصصة في طب الأسرة أن هذا المرض يمكن أن يصيب أي شخص لم يحصل على اللقاح المضاد له أو لم يُصب به من قبل، ويتميز بسرعة الانتشار خصوصا عند الأطفال، وقد يتسبب في مضاعفات صحية خطيرة قد تصل إلى الموت إذا لم يتم التدخل الفوري لاحتوائه.
كيف ينتقل المرض؟
ينتقل فيروس الحصبة إلى الإنسان عن طريق مخالطة شخص مصاب بالفيروس ومصافحته أو استعمال أغراض شخصية له، إضافة إلى لمس الأسطح والأشياء الملوثة بالفيروس ثم بعد ذلك لمس الفم أو الأنف أو فرك العينين.
ما هي أعراض المرض؟
بحسب منظمة الصحة العالمية والخبراء، فإن أعراض الإصابة بالحصبة أو بوحمرون، عادة ما تبدأ بالظهور بعد 10 إلى 14 يوما من التعرض للفيروس المسبب للمرض، وتسمى هذه المرحلة التي تسبق ظهور الأعراض بفترة الخمول أو "الاحتضان" قبل أن تظهر العلامات والأعراض التالية:
- الحمى الشديدة.
- سيلان الأنف.
- السعال.
- احمرار ودمعان العينين.
- ظهور بقع بيضاء صغيرة في الخدين.
- ظهور طفح جلدي (يظهر على الوجه في البداية ثم ينتشر لبقية الجسم).
وتضيف الطبيبة المغربية أن مرض الحصبة يمكن أن يتسبب لبعض الفئات في مضاعفات صحية خطيرة، تصل إلى حد الإصابة بالعمى، والالتهاب الدماغي والرئوي، فضلا عن التسبب في الإجهاض أو الولادة المبكرة بالنسبة للحوامل.
ما هو علاج الحصبة؟
من جهة أخرى، دعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى ضرورة أخذ التطعيم (التلقيح) ضد المرض، باعتباره الوسيلة الوحيدة الأكثر فعالية للوقاية من العديد من الأمراض المعدية بما في ذلك الحصبة، في ظل غياب أي علاج لهذا المرض.
ويوفر المغرب التلقيح ضد العديد من الأمراض المعدية ما في ذلك الحصبة التطعيم ضد يتم منحه بشكل مجاني في جميع المراكز الصحية، ويُعطى للأطفال في جرعتين.
وتفاديا لأي انتشار محتمل لهذا المرض وسط الأطفال خصوصا بالجهات التي رصدت فيها حالات كثيرة، دعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الأمهات والآباء إلى الالتزام بجدول التطعيم المعتمد في إطار البرنامج الوطني للتمنيع، حيث يشمل جرعتين ضد الحصبة في الشهر التاسع والثامن عشر.
ومنذ جائحة كورونا انتشرت في المغرب بعض التخوفات من التطعيمات بشكل عام ما ساهم في تباطؤ الإقبال عليها، لكن مصادر طبية من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالمغرب أكدت على أن التطعيم الذي يمنحه المغرب سواء للحصبة أو للأمراض الأخرى تعتبر آمنة ومجربة لعقود طويلة، ولم يتم تسجيل أي مضاعفات أو آثار غير مرغب فيها على الأشخاص الذين تلقوها، بما في ذلك التطعيم ضد الحصبة الذي يُعطى للأطفال بعد الولادة بشهور قليلة.