كشفت دراسة علمية حديثة أنّ لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) حقق نتائج استثنائية في الوقاية من سرطان عنق الرحم، حيث أصبح خطر وفاة الفتيات اللواتي تلقّين التطعيم في سن مبكّرة بالمرض قبل بلوغ 30 عامًا، قريبًا من الصفر.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كوين ماري في لندن، ونُشرت في مجلة "ذا لانسيت" الطبية، أنّ اللقاح أسهم في خفض معدلات الوفيات بشكل كبير منذ إدخاله إلى برنامج التطعيم الوطني في إنجلترا عام 2008.
وبحسب نتائج الدراسة، انخفض خطر الوفاة بسرطان عنق الرحم بنسبة 63% لدى النساء الملقحات في الفئة العمرية بين 30 و34 عامًا، فيما لم تُسجل أيّ حالة وفاة بين النساء من عمر 20 إلى 24 عامًا خلال الفترة من 2020 إلى 2024، في سابقة هي الأولى من نوعها في إنجلترا.
وأكد الباحث الرئيسي للدراسة، البروفيسور بيتر ساسيني، أنّ برنامج التطعيم نجح حتى الآن في منع وفاة نحو 200 امرأة شابة بسرطان عنق الرحم، مشيرًا إلى أنّ استمرار ارتفاع معدلات التغطية باللقاح قد يمنع آلاف الوفيات مستقبلًا.
ويعدّ سرطان عنق الرحم رابع أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء عالميًا، فيما يتسبب فيروس الورم الحليمي البشري في الغالبية العظمى من الحالات. ويتميز اللقاح بقدرته على الوقاية من نحو 90% من الإصابات، كما يوفر حماية من عدد من السرطانات الأخرى المرتبطة بالفيروس.
ورغم النتائج الإيجابية، حذر الخبراء من أنّ تراجع معدلات التطعيم بعد جائحة كورونا قد يهدد المكاسب المحققة. وتشير البيانات إلى انخفاض نسبة الإقبال على اللقاح إلى 75% على المستوى الوطني في بريطانيا، وإلى نحو 60% في لندن، وهي معدلات أقل من الهدف الذي حددته منظمة الصحة العالمية.
ودعت المؤسسات الصحية والحكومية إلى تكثيف حملات التوعية وتوسيع فرص الحصول على اللقاح والفحوص الدورية، مؤكدة أنّ الجمع بين التطعيم والكشف المبكّر يمثل الطريق الأكثر فاعلية للقضاء على سرطان عنق الرحم خلال العقود المقبلة.