hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الحرب تصبح لعبة الأطفال والكبار يغرقون في أحزانهم.. هذه التبعات النفسية على سكان غزة

 الأطفال يملكون قدرة احتمالية أكثر من البالغين
الأطفال يملكون قدرة احتمالية أكثر من البالغين
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • طبيب نفسي: الأطفال يملكون قدرة احتمالية أكثر من البالغين فهم يحوّلون خوفهم إلى لعبة.
  • العارض الأول والأبرز الذي يظهر على الكبار هو القلق والحزن يليه التفكير الزائد والاكتئاب.
  • المخاطر الاجتماعية بالنّزوح تكمن بفقدان الهوية والتفكّك الأسري.

أكثر من 300 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم في قطاع غزة، الذي يتعرّض لقصف إسرائيليّ عنيف منذ شنّت حركة حماس هجوما السبت على إسرائيل، وذلك في آخر أرقام الأمم المتّحدة.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التّابع للأمم المتحدة "أوشا" في بيان، إنّ عدد النازحين في القطاع المكتظ بـ2.3 مليون نسمة، "ارتفع عصر الأربعاء بمقدار 75 ألف شخص إضافي"، ليصل إلى 338934" نازحًا.

أين لجأ النّازحون؟

وأوضح المكتب أنّ ما يقرب من 220 ألف شخص، أي ثلثي النّازحين، لجأوا إلى مدارس تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللّاجئين الفلسطينيّين (أونروا) في القطاع، في حين لجأ ما يقرب من 15 ألف شخص إلى مدارس تديرها السلطة الفلسطينيّة.

أما العدد المتبقّي من النازحين والذي يزيد عن 100 ألف شخص، فقد وجدوا ملاذا لدى أقارب وجيران لهم، وداخل كنيسة وغيرها من المرافق في مدينة غزّة.

وقال "أوشا" إنّه قبل هجوم حماس على إسرائيل صباح السبت، كان هناك أساسا نحو 3000 نازح داخل القطاع.

دمار كبير في غزة

ليس الخوف فقط هو ما جعل سكان غزة ينزحون، إنما الدمار الهائل الذي طال أماكن سكنهم والبنى التحتيّة. فنقل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عن وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة قولها، إنّ القصف العنيف الذي تشنّه إسرائيل على القطاع، تسبّب بتدمير ما لا يقلّ عن 2540 وحدة سكنية في القطاع أو جعلها غير صالحة للسكن.

وأضاف أنّ 22850 وحدة سكنية أخرى أصيبت بأضرار متوسطة إلى طفيفة.

كما أعربت الوكالة الأممية عن قلقها إزاء الدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتية المدنية في القطاع من جرّاء القصف الإسرائيلي.

ولفت البيان إلى أنّ مرافق للصرف الصحّي تخدم أكثر من مليون شخص، تعرّضت لغارات جوية ما أدّى لتراكم المخلّفات الصلبة في الشوارع، مع ما ينطوي ذلك على أخطار صحّية.

وبعيدا عن المخاطر الصحية الجسدية التي قد يتعرض لها النازحون كالإصابات والجروح، لا يمكن غضّ النّظر عن الناحية النفسية والاجتماعية للنزوح. فما هي التأثيرات؟

اللعب.. عبور للراحة

في البداية، ميّز الطبيب والمحلّل النفسي شوقي عازوري في حديث لمنصة "المشهد"، الفرق بين تأثير النزوح والحرب على الصغار والبالغين.

وأشار إلى أنّ الأطفال يملكون قدرة احتمالية أكثر من البالغين، فهم يحوّلون خوفهم إلى لعبة، مفسّرا أنه "في ظل عيش النزوح والحرب، يقوم الأطفال بالتمثيل على أنهم يلعبون ضمن جبهتَين مقاتلتَين ويلعبون لعبة الحرب، هذه القدرة في اللعب فقدها الكبار وصار الخوف هو ردّة فعلهم".

وشدد عازوري على أهمية اللعب لدى الأطفال لتخطي الخوف الذي قد يتولّد لديهم.

ولكن هل يؤثر هذا النوع من اللعب على شخصية الطفل ويصبح أعنف؟ يجيب الطبيب النفسيّ أنّ "ألعاب الحرب لا تؤثر على شخصية الطفل، ولا يصبح عنيفًا، بل على العكس تخفّ حدّة العنف، لافتا إلى أننا اليوم بتنا نفهم قيمة اللعب خلال الحرب".

قلق وخوف

إذا تختلف الاستجابة النفسية بين الكبار والصغار تجاه النزوح والحرب، وهنا أوضح عازوري أنّ "حرب غزّة تُرعب البالغين، لأنّ مصيرها مجهول والخوف يأتي بسبب عدم معرفة كيفية انتهاء الحرب".

وذكر أنّ العارض الأول والأبرز الذي يظهر على الكبار هو القلق والحزن يليه التفكير الزائد لمحاولة معرفة المصير، وهذا ما يزيد من المشاكل النفسية، بالإصافة إلى المعاناة من الاكتئاب الذي يؤدي إلى تصرفات متهوّرة للإنسان.

ومن الأعراض التي تظهر على هؤلاء الأشخاص وفق عازوري:

  • عدم القدرة على النوم.
  • تصرّفات غريبة.
  • عدم القدرة على التركيز.
  • التعب.

وعن التأثيرات، تشير منظمة الصحة العالمية، إلى أنّ العديد من اللّاجئين أو النّازحين يعانون الضيق، (كالقلق والحزن و/ أو اليأس و/ أو صعوبة النوم و/ أو الإرهاق و/ أو التهيّج والغضب و/ أو الأوجاع والآلام). وتتحسن ردود الفعل هذه بمرور الوقت بالنسبة لمعظم الناس.


وتُظهر بعض الدراسات أنّ معدلات انتشار الاضطرابات النفسية الشائعة (مثل الاكتئاب والقلق واضطراب الكرب) هي أعلى بين المهاجرين واللّاجئين منها بين السكان المضيفين. ويميل طالبو اللجوء إلى أن يكونوا أكثر عرضة لخطر الانتحار. 

وفي السياق نفسه، كشفت دراسة أنّ نحو ثلث النازحين  يعانون معدلات عالية من الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة، نتيجة للظروف التي واجهوها أثناء هجرتهم، بنسبة تصل إلى:

  • 40 % للقلق.
  • 44 % للاكتئاب.
  • 36 % لاضطراب ما بعد الصدمة.

فقدان للهوية والانتماء

بعيدًا عن المشاكل النفسية، فللنزوح تأثيرات اجتماعية خطيرة على البشر.

وفي الإطار، ذكرت المساعدة في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية د. سوزان منعم لمنصة "المشهد"، أنّ هؤلاء الأشخاص مرغمين على ترك مناطقهم ومنازلهم هربًا من المخاطر، وحكمًا الانتقال لمنطقة جديدة يعني تغيّر بالعادات والتقاليد، بالتالي سيكون هناك تغيير من ناحية الانتماء".

وأشارت إلى أنّ الأثر الكبير سيكون بتغيير بالهوية لأنّ تغيير المكان والبيئة يعني الاقتلاع من الجذور.

ولم تخفِ إمكانية حصول التفكك الأسري، لافتة إلى أنه ينتقل بعض أفراد الأسر بين أماكن قد تكون مختلفة.

ولتفادي كلّ ما تقدّم، شددت منعم على أهمية وجود جهات معنية، تساعد هؤلاء الأفراد للحدّ من المخاطر من خلال نواحٍ عدة، بالإضافة إلى إعادة بناء حياتهم ودعمهم نفسيًا واجتماعيًا.