تتصاعد المخاوف الصحية الدولية من استمرار تفشي فيروس إيبولا في إفريقيا، بعد تسجيل أكثر من 10 آلاف إصابة ونحو 5 آلاف وفاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط تحذيرات من احتمال انتقال العدوى إلى مزيد من الدول، ودعوات لتعزيز الاستعدادات الصحية لتجنب أزمة وبائية أوسع.
وحذر المدير العام للمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، في تصريحات نقلتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، من خطر اتساع انتشار المرض على نحو يذكّر بجائحة كورونا، ما لم تتوافر الموارد اللازمة لتعزيز قدرات الوقاية والاستجابة والعلاج.
آلاف الإصابات
وبحسب أحدث بيانات المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الصادرة في 30 أكتوبر، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 10,274 إصابة مؤكدة بإيبولا، بينها 4,992 وفاة، وفق البيانات المتاحة حتى 28 أكتوبر.
وامتد التفشي إلى 8 مقاطعات داخل الكونغو الديمقراطية، فيما لا تزال العدوى تنتشر على مستوى المجتمعات المحلية في المناطق المتضررة.
وتعكس هذه الأرقام خطورة الوضع الصحي، خصوصا مع استمرار تسجيل إصابات ووفيات جديدة، والتحديات التي تواجه السلطات الصحية في الكشف المبكر عن الحالات وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.
هل ينتشر إيبولا خارج إفريقيا؟
ولم يعد التفشي محصورا داخل الكونغو الديمقراطية، إذ رُصدت إصابات مرتبطة بالمرض في كينيا ونيجيريا، إلى جانب نقل بعض المرضى إلى دول أوروبية لتلقي العلاج.
وسجلت كينيا 9 إصابات مؤكدة، بينها حالتا وفاة، وفق بيانات المركز الأوروبي حتى 26 أكتوبر، فيما أكدت نيجيريا تسجيل إصابة وافدة جرى نقلها لاحقا إلى سويسرا لتلقي الرعاية الطبية.
وتثير هذه التطورات مخاوف من انتقال الفيروس عبر الحدود، خصوصا في ظل حركة السفر والتنقل بين الدول.
لكنّ رصد إصابات وافدة لا يعني بالضرورة حدوث انتشار مجتمعي واسع في الدول التي وصلت إليها الحالات.
سيناريو شبيه بكورونا
وحذر جان كاسيا من أنّ استمرار تفشي إيبولا، مع نقص التمويل والقدرات الصحية، قد يفتح الباب أمام انتشار أوسع للمرض خارج المناطق المتضررة.
وشدد على أهمية تعزيز الاستعدادات الصحية، وتوفير الموارد اللازمة للكشف المبكّر عن الإصابات وعلاج المرضى وتتبع المخالطين، محذرا من افتراض أنّ الدول البعيدة عن بؤر التفشي بمنأى عن الخطر.
ورغم المقارنة مع جائحة كورونا، تختلف طبيعة انتقال الفيروسين، إذ ينتقل إيبولا أساسا عبر الاتصال المباشر بدم المصاب أو سوائل جسمه، وليس عبر الانتقال التنفسي المعتاد لفيروس كورونا.
وينتقل فيروس إيبولا من خلال ملامسة دم الشخص المصاب أو سوائل جسمه، وكذلك عبر التعامل مع أدوات أو ملابس أو أغطية ملوثة بهذه السوائل.
وتتراوح فترة حضانة المرض بين يومين و21 يوما، وقد تبدأ الأعراض بالحمى والصداع وآلام العضلات والإرهاق، قبل تطورها لدى بعض المصابين إلى القيء والإسهال واضطرابات خطيرة في وظائف الجسم.
وقد يحدث نزيف لدى بعض المرضى في الحالات الشديدة، لكنه ليس عرضا يظهر لدى جميع المصابين.
وتزداد أهمية التشخيص المبكّر والرعاية الطبية الداعمة في تحسين فرص النجاة والحد من انتقال العدوى.
هل العالم أمام جائحة جديدة؟
على الرغم من اتساع التفشي، لا تعني التحذيرات الحالية أنّ إيبولا تحول بالفعل إلى جائحة عالمية.
فقد قيّم المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض خطر الإصابة بالنسبة إلى عموم السكان في الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية بأنه منخفض جدا، مع استمرار مراقبة التطورات.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية تعزيز المراقبة الوبائية والتنسيق بين الدول، خصوصا في المناطق الحدودية، إلى جانب الكشف السريع عن الإصابات وتتبع المخالطين وتطبيق تدابير الوقاية داخل المنشآت الصحية.
