عندما انتشر فيروس كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم في عام 2020، عمل العلماء بأسرع ما يمكن على ابتكار اللقاحات. ومع ذلك، أصاب الفيروس ملايين الأشخاص، قبل أن تصبح اللقاحات الأولى متاحة، بحسب موقع "Earth".
الذكاء الاصطناعي يقرّب العلماء من لقاح عالمي
وبدلًا من انتظار ظهور فيروس جديد، فإنهم يستكشفون طرقًا لتطوير لقاحات يمكنها الحماية ضد مجموعات كاملة من الفيروسات ذات الصلة، قبل بدء تفشي المرض.
وتشكل دراستهم الأخيرة خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف، وقد أكمل فريق من العلماء بالفعل أول تجربة بشرية للقاح تم تصميم مكونه الرئيسي بواسطة جهاز كمبيوتر.
وتظهر النتائج أنّ اللقاح يبدو آمنًا، على الرغم من أنّ الباحثين ما زالوا بحاجة إلى معرفة مدى قدرته على حماية الناس من تهديدات فيروس كورونا المستقبلية.
كيف يتم تصنيع معظم اللقاحات؟
في الواقع، ينتظر العلماء ظهور الفيروس ويدرسونه، ثم يصنعون لقاحًا لمطابقته.
لكنّ الفيروسات لا تبقى ساكنة أبدًا وتستمر في التغيّر. وبحلول الوقت الذي يصل فيه اللقاح إلينا، يكون الفيروس قد تحول في كثير من الأحيان إلى شيء جديد، ونبدأ بالمطاردة بأكملها من جديد.
ويعرف البروفيسور جوناثان هيني، الذي قاد العلوم في مختبر الأمراض الحيوانية الفيروسية في كامبريدج، هذه المطاردة جيدًا:
- لقد تغلبنا على مشكلة اللقاحات التقليدية، التي تتمتع بحماية محدودة.
- هذا يعني أنه يمكننا الهروب من الدورة المستمرة لمطاردة متغيرات الفيروس المنتشرة بين البشر وتحديث اللقاحات لمحاولة اللحاق بالركب، مثل الكلب الذي يطارد ذيله.
لقاح عالمي مصنوع بالذكاء الاصطناعي
ولقد حاول فريق من العلماء شيئًا مختلفًا. وبدلًا من نسخ فيروس حقيقي، سمحوا للكمبيوتر بتصميم الجزء الرئيسي من اللقاح. ويُطلق على هذا الجزء اسم المستضد، ومهمته هي تعليم جسمك ما ينبغي محاربته.
وبالتعاون مع شركة "DIOSynVax" في كامبريدج، استخدم الباحثون برنامجًا لبناء هذا المكون وحولوه إلى لقاح يسمى "pEVAC-PS". ولم يسبق لأحد أن وضع مستضدًا مصممًا بواسطة الكمبيوتر في شخص من قبل.
وتستهدف معظم اللقاحات فيروسًا واحدًا فقط. ويحاول هذا تقرير موقع "Earth" تغطية عائلة كاملة من الفيروسات ذات الصلة في وقت واحد، المجموعة التي تشمل كوفيد، وفيروس السارس القديم، وغيرها من الفيروسات التي لا تزال تعيش في الخفافيش التي يمكن أن تقفز إلى الناس مجددًا يومًا ما.
ومن خلال السعي وراء ما يتقاسمونه جميعًا، يهدف اللقاح إلى الاستمرار في العمل حتى عندما تتغير الفيروسات.
هل اللقاح العالمي آمن؟
وأُجري الاختبار من أواخر عام 2021 إلى أواخر عام 2023، مع 39 شخصًا يتمتعون بصحة جيدة في ساوثهامبتون وكامبريدج. حصل كل منهم على جرعتين، بفارق شهر واحد.
لم تكن هناك إبرة متورطة. وبدلًا من ذلك، قام جهاز صغير بدفع اللقاح عبر الجلد، وهو ما قد يساعد حقًا في الأماكن التي يصعب فيها استخدام الإبر.
وفي ما يتعلق بالسلامة، كانت الإجابة واضحة. تعامل الناس مع اللقاح بشكل جيد في كل جرعة. ولم يتم ملاحظة أيّ ردود فعل خطيرة. وكانت الآثار الجانبية خفيفة، وكان عددها أقل بعد الحقنة الثانية.
وكان الهدف من اللقاح هو توفير حماية قوية وواسعة النطاق ضد العديد من فيروسات كورونا. هذا لم يحدث في الغالب.
وبالنسبة لمعظم الناس، بالكاد تحركت مستويات الأجسام المضادة لديهم. ويقول الفريق صراحة إنّ النتائج لا تظهر حتى الآن حماية قوية أو واسعة النطاق. إنها خيبة أمل، وهم لا يخفونها.
"المستضد الفائق"
وإنّ النجاح الملحوظ الذي حققته هذه التجربة المصممة بالذكاء الاصطناعي "المستضد الفائق"، يمثل قفزة محورية إلى الأمام في قدرتنا على توفير حماية فيروسية واسعة النطاق ودائمة، كما أشارت البروفيسورة ماريان نايت، المديرة العلمية للبنية التحتية للمعهد الوطني للبحوث الصحية.
ويأتي بعد ذلك اختبار أكبر. وفي الوقت الحالي، الرسالة بسيطة ومفعمة بالأمل: اللقاح الذي ساعد الكمبيوتر في تصميمه آمن، ويبدو في المكان الصحيح.