لطالما احتار العلماء حول مسببات الهلوسة السمعية، وهي أحد الأعراض التي تؤثر على العديد من المصابين بالفصام، أي شعورهم بأنهم يسمعون أصواتًا غير موجودة فعليًا.
لكن ربما تكون دراسة حديثة أجراها باحثون في الصين والولايات المتحدة، قد نجحت في حل جزء مهم من هذا اللغز القديم، ما قد يمهّد الطريق لعلاجات وفهم أفضل لهذه الحالة التي غالبًا ما يُساء فهمها.
لسنوات عديدة، كان يُعتقد أنّ الهلوسة السمعية هي نتاج خيال مفرط النشاط - وهو أمر منتشر في مرض انفصام الشخصية. ومع ذلك، فإنّ الدراسة الأخيرة تبطل هذه الأسطورة وتوضح أنها في الواقع عملية بيولوجية تنطوي على تفاعل معقّد بين الأنظمة الحركية والحسّية في الدماغ.
ضعف بالدماغ
وخلص مؤلفو الدراسة إلى أنّ الهلوسة السمعية قد تكون نتيجة لمجموعة من ضعفين متميزين في قدرة الدماغ على معالجة المعلومات الحسية والتنبؤ بها.
تشير نتائجهم، المنشورة في مجلة PLOS Biology، إلى أنّ هذه الهلوسة تنشأ من تفاعل معقد بين الأنظمة الحركية والحسية في الدماغ، بدلًا من كونها مجرد نتاج خيال مفرط النشاط أو معالجة حسية خاطئة.
ركزت الدراسة على مجموعتين من مرضى الفصام:
- أولئك الذين عانوا الهلوسة اللفظية السمعية (AVHs).
- أولئك الذين لم يعانوا منها.
وبمقارنة هذه المجموعات ببعضها البعض وبالأفراد الأصحاء، تمكن الباحثون من تحديد الاختلافات المحددة في وظائف المخ التي قد تساهم في تجربة سماع أصوات وهمية.
ليتوصل الباحثون أخيرًا إلى أنّ سماع الأصوات هو نتيجة لضعف الدماغ في معالجة المعلومات الحسية والتنبؤ بها.