قد يؤدي التعرض للضوء أثناء النوم ليلاً إلى تغييرات ضارة محتملة في بنية القلب ووظيفته، وذلك وفقًا لدراسة نشرت يوم الأربعاء في "المجلة الأوروبية للقلب"، مؤكدة أن التعرض لمستويات مرتفعة من الضوء خلال ساعات الليل يرتبط بتغيرات في بنية القلب ووظيفته، وهي تغيرات قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
الضوء ليلاً قد يؤثر في بنية القلب ووظيفته
أجرى الباحثون الدراسة على أكثر من 11 ألف شخص، بهدف دراسة العلاقة بين التعرض للضوء أثناء الليل والتغيرات التي قدتحدث في القلب، ووجدوا أن الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء ليلًا كانوا أكثر عرضة لظهور تغيرات في بنية القلب ووظيفته.
ويعرف هذا النوع من التغيرات باسم إعادة تشكيل القلب، وهي عملية تحدث استجابةً للإجهاد المزمن أو الإصابة، إذ يحاول القلب التكيف مع الظروف المحيطة به، لكن استمرار هذه التغيرات قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف كفاءة القلب وزيادة احتمالية الإصابة بمشكلات خطيرة، من بينها قصور القلب.
يعمل الجسم وفق ما يعرف باسم الإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية، وهي منظومة داخلية تساعد على تنظيم النوم والاستيقاظ، ودرجة الحرارة، والهرمونات، وضغط الدم، والعديد من العمليات الأيضية.
وعندما يتعرض الجسم للضوء في الوقت الذي يفترض أن يكون فيه في حالة راحة وظلام، قد يحدث اضطراب في هذه الساعة البيولوجية، وتشير أبحاث سابقة إلى أن الضوء أثناء النوم قد يؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي، وهو الجزء من الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة الجسم لليقظة والضغط.
وفي دراسة أجرتها جامعة نورث وسترن ونُشرت عام 2022، أدى النوم في غرفة مضاءة بشكل متوسط إلى ارتفاع معدل ضربات القلب، وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودي، إلى جانب ارتفاع مقاومة الإنسولين في صباح اليوم التالي، مقارنة بالنوم في غرفة شديدة الإضاءة الخافتة.
وذكر الباحث "تشي" أن مصادر الضوء الليلي في الدراسة شملت ضوء الشوارع المتسرب عبر ستائر النوافذ، وإضاءة الساعات المزودة براديو، وأضواء "LED" في أجهزة مثل منقيات الهواء أو أجهزة ترطيب الجو.
وبعد تعديل النتائج لمراعاة العوامل الديموغرافية والمتعلقة بنمط الحياة والصحة والبيئة، وجد الباحثون أن أي زيادة في التعرض للضوء تتجاوز 3 "لوكس" (وحدة قياس شدة الإضاءة) أثناء النوم ليلاً ارتبطت بحدوث أضرار قلبية طفيفة ولكن يمكن قياسها، على سبيل المثال: أظهر المشاركون في المجموعة الأكثر تعرضاً للضوء -في المتوسط- زيادة بنسبة 2.4% في حجم البطين الأيسر (أحد حجرات القلب)، وزيادة بنسبة 1.5% في سمك جدار القلب، وانخفاضًا بنسبة 1.9% في قدرة القلب على الانقباض، وذلك مقارنة بالمشاركين الذين ناموا في أكثر الغرف ظلمة.



