ارتبط دواء كابيرغولين، الذي يُستخدم لإيقاف إنتاج الحليب بعد الولادة، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى نساء في إسبانيا والنرويج، وفق دراسة نشرتها مجلة Cancer Discovery. لكن الباحثين شددوا على أن النتائج أولية ولا تثبت أن الدواء يقي من السرطان.
جمعت الدراسة بيانات سجلّات صحية من البلدين، ووجدت أن خطر الإصابة كان أقل بنحو 69% لدى النساء اللواتي تناولن الدواء بعد الولادة. غير أن هذا التقدير استند إلى 4 إصابات فقط بين النساء اللواتي تلقينه؛ لذلك يظل هامش عدم اليقين واسعا، ولا يمكن الجزم بأن الدواء هو سبب الانخفاض.
إدرار الحليب وسرطان الثدي
واختبر الباحثون الدواء أيضا على فئران تحمل تغيرات جينية مرتبطة بسرطان الثدي. وبعد إعطائها جرعة واحدة عقب انتهاء الرضاعة، انخفضت نسبة الإصابة بالأورام من 59.4% إلى 27.8%، وتأخر ظهور الأورام لدى الفئران التي أُصيبت بها.
ويعمل كابيرغولين على تثبيط هرمون البرولاكتين المسؤول عن إنتاج الحليب. ويرجح الباحثون أن تأثيره بعد الفطام قد يساعد أنسجة الثدي على التخلص من خلايا متضررة، ويعيد بعض النشاط إلى الخلايا المناعية التي تسهم في عملية تنظيف الأنسجة بعد انتهاء الرضاعة. لكن الآلية لم تُثبت لدى النساء.
وفي تحليل شمل سجلات كتالونيا بين عامي 2006 و2021، رُصدت 132 إصابة بين النساء غير اللواتي تناولن الدواء، مقابل إصابتين بين من تلقينه.
وأظهرت بيانات المعهد النرويجي للصحة العامة اتجاها مماثلا، مع 899 إصابة بين غير المستخدمات وإصابتين بين المستخدمات. وعند جمع نتائج البلدين، بلغ الانخفاض المقدّر 69%، استناداً إلى الإصابات الأربع بين مستخدمات الدواء.
ويقول الباحثون إن الخطوة التالية هي تجربة سريرية على نساء يحملن طفرة في جين BRCA1، على أن يتلقين الدواء أو دواء وهميا بعد الفطام. ويتوقع الفريق بدء التجربة في عام 2027.
وستتابع الدراسة مؤشرات مرتبطة بخطر السرطان، لكن تغير هذه المؤشرات وحده لن يثبت أن الدواء يمنع الإصابة؛ إذ يتطلب ذلك متابعة أطول ودراسة أكبر.
ولا توصي الدراسة بتناول كابيرغولين للوقاية من السرطان، ولا بتجنب الرضاعة أو تقصير مدتها.
ويشير الباحثون إلى أن الرضاعة لفترة أطول ارتبطت هي الأخرى بانخفاض خطر سرطان الثدي، وأن النساء لا ينبغي أن يغيّرن خطط الرضاعة بسبب هذه النتائج. كما لا تثبت السجلات وجود علاقة سببية، وقد تختلف النساء اللواتي وُصف لهن الدواء عن غيرهن في عوامل لم تتمكن الدراسة من قياسها.


