لا يزال من الصعب تحديد ما إذا كان فيروس كوفيد-19 قد انتشر نتيجة لحادث مختبري أو انتقل من الحيوانات، وهو لغز دائم ومثير للجدل.
حالة تسرب المختبر
يؤكد أنصار فرضية تسرب الفيروس من المختبر أن أقدم حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 المعروفة ظهرت في مدينة ووهان الصينية، موطن معهد ووهان لعلم الفيروسات، وهو مركز رئيسي لأبحاث فيروس كورونا ــ ويقع على بعد حوالي 1000 ميل (1600 كيلومتر) من أقرب تجمعات الخفافيش التي تحمل فيروسات مماثلة تشبه فيروس سارس.
وقال عالم الأحياء الدقيقة وأستاذ في جامعة روتغرز ريتشارد إبرايت إن:
- مختبرات ووهان أجرت أبحاثاً وضعتها على مسار الحصول على فيروسات السارس ذات القدرة العالية على التحول إلى وبائيات.
- قبل عام واحد من تفشي المرض، اقترحت مختبرات ووهان إجراء أبحاث للحصول على فيروسات سارس ذات إمكانات وبائية أعلى وخصائص تتطابق بالتفصيل مع خصائص SARS CoV-2.
- تضمن اقتراح البحث هندسة هيكل معيّن يزيد من نمو الفيروس وقابليته للانتقال ولكنه غائب في فيروسات السارس الأخرى.
واختتم إبرايت قائلاً: "هناك أدلة كافية لاستنتاج أن فيروس كورونا انتقل إلى البشر من خلال حادثة متعلقة بالمختبر".
حالة التسرب الطبيعي
ومن ناحية أخرى، يزعم باحثون مثل أنجيلا راسموسن، عالمة الفيروسات في منظمة اللقاحات والأمراض المعدية بجامعة ساسكاتشوان في كندا، أن "الأدلة القاطعة" تشير إلى سوق الجملة للمأكولات البحرية في ووهان.
وتزعم أن الحجة القائلة بأن الفيروس نشأ في المختبر مبنية على التكهنات.
ويتم دعم هذا المنظور من خلال دراسات متعددة، بما في ذلك دراسة نشرت في مجلة ساينس والتي قامت بتحليل النمط الجغرافي لحالات كوفيد-19 خلال شهر ديسمبر 2019.
وأظهرت الدراسة أن الحالات كانت متركزة بشكل وثيق حول سوق ووهان لبيع المأكولات البحرية بالجملة في ووهان.
وفي الآونة الأخيرة، في سبتمبر 2024، حددت دراسة نشرت في مجلة Cell نواقل الفيروس مثل كلاب الراكون، وإحدى أنواع القنافذ والفئران التي كانت في السوق.
ومن الجدير بالذكر أن كلاب الراكون معروفة بحمل ونقل فيروسات مشابهة لفيروس SARS-CoV-2، مما يشير إلى أنها ربما كانت تعمل كوسيط بين الخفافيش والبشر.
أصل فيروس كورونا
هناك أمر واحد مؤكد أن نظرية تسرب المادة من المختبر، والتي تم رفضها باعتبارها نظرية مؤامرة، اكتسبت شعبية كبيرة. ولكن حتى الآن، لا يزال النقاش دون حل علمياً وسياسياً.
وتدعم بعض الوكالات الأميركية، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الطاقة الأميركية، نظرية التسرب من المختبر، في حين تميل معظم عناصر مجتمع الاستخبارات إلى الأصول الطبيعية.
ويواصل أنصار تسريب البيانات من المختبرات، مثل ألينا تشان، عالمة الأحياء الجزيئية في معهد برود ومؤلفة كتاب "فيروسي: البحث عن أصل كوفيد-19"، الدعوة إلى إزالة السرية الكاملة عن بيانات الاستخبارات وإجراء تحقيق مستقل في الصين يتجاوز تحقيق منظمة الصحة العالمية في عام 2021.