كشفت دراسة حديثة أنّ آلاف المستخدمين لحُقن إنقاص الوزن الشائعة مثل "Wegovy" و"Mounjaro"، قد يعانون من آثار جانبية لم تُوثّق بشكل كافٍ في الدراسات السريرية.
واعتمدت الدراسة على تحليل أكثر من 400 ألف منشور عبر منتديات إلكترونية، ما أتاح رصد تجارب المستخدمين بشكل مباشر خارج إطار التجارب الطبية التقليدية.
أعراض غير متوقعة
أظهرت النتائج وجود روابط محتملة بين أدوية GLP-1 وعدد من الأعراض غير الموثقة سابقًا بشكل واسع، أبرزها:
- اضطرابات في الدورة الشهرية.
- قشعريرة وهبّات ساخنة.
- أعراض شبيهة بالحمى.
- تغيرات مفاجئة في درجة حرارة الجسم.
وأشار الباحثون إلى أنّ هذه الأعراض تم الإبلاغ عنها من المرضى أنفسهم، ما يسلط الضوء على فجوة محتملة بين التجارب السريرية والواقع اليومي للمستخدمين.
وأجرى الدراسة علماء من جامعة بنسلفانيا، حيث قاموا بتحليل منشورات على منصة "Reddit" لرصد المشكلات الأقل شهرة المرتبطة بهذه الأدوية.
وأوضح الفريق أنّ التجارب السريرية غالبًا ما تركز على عدد محدود من المرضى ولمدة زمنية محددة، ما قد يؤدي إلى تجاهل بعض الأعراض الأقل شيوعًا.
ورغم أنّ هذه الأدوية ارتبطت سابقًا بأعراض مثل:
- الغثيان.
- مشاكل الجهاز الهضمي.
- فقدان العضلات.
- مشكلات في الرؤية.
- تعثّر الصحة النفسية.
إلا أنّ الدراسة الجديدة تشير إلى وجود أعراض إضافية تستحق المزيد من البحث.
اضطرابات هرمونية
أظهرت البيانات أنّ نحو 4% من المستخدمين أبلغوا عن اضطرابات في الدورة الشهرية، بما في ذلك:
- انقطاع الدورة.
- نزيف غير معتاد.
- تغيرات حادة في مدة الدورة.
وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النسبة قد تكون أعلى في حال التركيز على عينة من النساء فقط.
كما لفتت الدراسة إلى أنّ بعض المستخدمين قد يتعرضون لـ:
- نقص في التغذية.
- فقدان الكتلة العضلية.
وذلك نتيجة تخطي الوجبات بسبب تأثير الأدوية على الشهية.
تفسير علمي
أوضحت الباحثة جينا شو ترونيري، أنّ هذه الأدوية قد تؤثر على منطقة في الدماغ تُعرف بـ"ما تحت المهاد"، وهي المسؤولة عن تنظيم الهرمونات.
وأكدت أنّ ذلك لا يثبت بالضرورة أنّ الأدوية هي السبب المباشر، لكنه يشير إلى ضرورة دراسة هذه الأعراض بشكل أعمق.
وأشار الباحث لايل أونجار إلى أنّ التجارب السريرية تركز عادة على الآثار الجانبية الخطيرة، لكنها قد تفشل أحيانًا في رصد الأعراض التي تهم المرضى أكثر.
وأضاف أنّ منصات التواصل الاجتماعي تمثل نوعًا من "شبكة تبادل خبرات مباشرة" بين المستخدمين.
وشدد الباحثون على أنهم لم يتمكنوا من إثبات أنّ أدوية GLP-1 تسبب هذه الأعراض بشكل مباشر، لكنّ النتائج تمثل إشارة قوية تستحق التحقيق العلمي.
ويُذكر أنّ أدوية مثل “سيماغلوتيد” أصبحت متاحة لعلاج السمنة منذ عام 2018، مع تسجيل أكثر من 10 ملايين وصفة طبية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تزايد الإقبال عليها عالميًا.