كشفت دراسة علمية جديدة، أنّ تحسن اللياقة البدنية لا ينعكس فقط على العضلات والقلب، بل يجعل الدماغ أكثر قدرة على الاستفادة من كل تمرين رياضي، حتى لدى الأشخاص الذين كانوا يعيشون نمط حياة خاملًا.
تأثير الرياضة على الدماغ
ووجد الباحثون أنّ الدماغ يبدأ بإطلاق كميات أكبر من بروتين مهم يُعرف باسم عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ أو BDNF، بعد ممارسة الرياضة، كلما ارتفعت اللياقة البدنية للشخص.
ويُعرف هذا البروتين بدوره في دعم الخلايا العصبية وتقوية الروابط بينها، ما يجعله مرتبطًا بالتركيز والتعلم والذاكرة.
وقادت الدراسة الدكتورة فلامينيا رونكا من University College London، حيث خضع مشاركون غير نشطين بدنيًا لبرنامج تدريبي تضمن اختبارات متكررة على الدراجة الهوائية.
وأظهرت النتائج أنّ الجلسات الأولى من التمارين سببت ارتفاعًا محدودًا في مستويات BDNF، لكن مع تحسن اللياقة البدنية أصبحت التمارين نفسها تحفز استجابة أقوى بكثير في الدماغ.
كما لاحظ العلماء تغيرات في منطقة القشرة الجبهية الأمامية، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن التركيز وضبط الانتباه واتخاذ القرار.
وارتبطت الزيادة في بروتين BDNF بانخفاض الجهد العصبي المطلوب لتنفيذ بعض المهام الذهنية، ما يشير إلى أنّ الدماغ قد يصبح أكثر كفاءة مع التدريب المنتظم.
وأشارت الدراسة، المنشورة في مجلة Brain Research، أيضًا إلى أنّ جلسة رياضية واحدة قادرة على تحفيز نشاط الحُصين، وهو الجزء المرتبط بالذاكرة، من خلال زيادة ما يُعرف بـ"التموجات العصبية" التي تساعد الدماغ على معالجة المعلومات وتثبيت الذكريات.
ورغم أنّ الباحثين أكدوا أنّ النتائج لا تعني تحسنًا فوريًا في الذاكرة أو الذكاء بعد كل تمرين، فإنها تدعم فكرة أنّ اللياقة البدنية تخلق بيئة تجعل الدماغ أكثر استعدادًا للاستفادة من النشاط الرياضي مع مرور الوقت.