من بين أكثر من 24 ألف طالب شملهم استطلاع في إنجلترا، أفاد 2.7% باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي متعددة الأغراض للحصول على دعم في مجال الصحة النفسية.
المراهقون والصحة النفسية
وأكثر من نصف الذين قيّموا تجاربهم وجدوا هذا الدعم مفيدًا، لكن نحو ثلثي المستخدمين أرادوا الحصول على مساعدة إضافية.
وتناولت الدراسة، التي نُشرت في مجلة npj Mental Health Research، الفئات التي استخدمت هذه المنصات، وأنواع الدعم الأخرى التي حصلت عليها أو رغبت في الحصول عليها.
ويتزايد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي متعددة الأغراض وروبوتات الدردشة القائمة على النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) للحصول على نصائح تتعلق بالصحة النفسية، ما يثير تساؤلات بشأن فوائد هذه الأدوات وحدودها ومدى أمانها.
وتُعدّ مرحلة المراهقة مرحلة حاسمة في النمو، إذ قد تظهر خلالها مشكلات الصحة النفسية لأول مرة، وقد تتفاقم مع مرور الوقت.
ويمكن للأدوات الرقمية أن توفر بديلًا عن وسائل الدعم التقليدية أو أن تكملها، وخصوصًا عندما تحدّ العوائق الشخصية أو الثقافية أو المرتبطة بالخدمات المتاحة من إمكانية الحصول على المساعدة.
إشراف سريري
ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات بشأن وجود إشراف سريري على هذه الأدوات، وتوافر تدابير السلامة فيها، ومدى ملاءمتها للاستخدام في مجال الصحة النفسية.
وتبرز الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتقييم فوائد هذه الأدوات وأضرارها المحتملة بصورة منهجية.
ةحلّل الباحثون بيانات استطلاع OxWell Student Survey لعام 2025، وهو استطلاع متكرر يعتمد على عينات مقطعية، ويهدف إلى دراسة الصحة النفسية والرفاه لدى الطلاب الملتحقين بالمدارس الثانوية وكليات التعليم الإضافي في إنجلترا.
وجرى استقطاب المدارس بطريقة غير احتمالية، من خلال دعوة مدارس عبر السلطات المحلية ومجموعات تعليمية.
وأُجري الاستطلاع خلال ساعات الدوام المدرسي بين فبراير ومايو 2025، وتركز بصورة أساسية في منطقتي أوكسفوردشاير وليفربول.
ويعني اختيار المدارس بهذه الطريقة غير العشوائية، والتركيز على هاتين المنطقتين، أنّ النتائج قد لا تمثّل جميع المراهقين في إنجلترا.
وبعد استبعاد بعض المشاركين وإجراء فحوصات الموافقة، وصل 24,132 طالبًا إلى القسم المخصص لتقييم استخدام الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الكبيرة للحصول على دعم نفسي، وأُدرجوا في التحليل.
وبلغ متوسط أعمار المشاركين الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 عامًا 14 عامًا.
أعراض الاكتئاب والقلق
وقيّم الباحثون استخدام هذه المنصات خلال العام السابق، ومدى الفائدة التي شعر بها المشاركون، واحتياجاتهم غير الملبّاة للحصول على الدعم، وما إذا كانوا قد لجؤوا إلى أشكال أخرى من المساعدة.
وشملت العوامل التي دُرست الخصائص الديموغرافية، والحالة النفسية، وتجارب إيذاء النفس، والصعوبات الاجتماعية.
وقيسَت أعراض الاكتئاب والقلق باستخدام استبيان موحّد، كما استخدم الباحثون تحليلات وصفية ونماذج الانحدار اللوجستي لدراسة الاختلافات بين فئات المشاركين.
استخدام الذكاء الاصطناعي للدعم النفسي
ومن أصل 24,132 مراهقًا، أفاد 662 طالبًا، أي ما نسبته 2.7%، باستخدام منصات الذكاء الاصطناعي متعددة الأغراض أو النماذج اللغوية الكبيرة للحصول على دعم في مجال الصحة النفسية خلال العام السابق.
ومن بين المشاركين الذين قيّموا تجاربهم مع هذه المنصات:
- %55.9 وجدوا الدعم مفيدًا.
- %31.4 رأوا أنه لم يكن مفيدًا ولا غير مفيد.
- %12.8 وجدوه غير مفيد.
ومن بين مستخدمي الذكاء الاصطناعي الذين أجابوا عن سؤال منفصل، قال 63.2% إنهم كانوا يرغبون في الحصول على دعم إضافي للصحة النفسية خلال العام السابق.
ويمثّل ذلك احتياجًا إضافيًا إلى الدعم بحسب تقدير المشاركين أنفسهم، لكنه لا يثبت أن الدعم الذي قدمه الذكاء الاصطناعي كان غير كافٍ بحد ذاته.
واللافت أنّ معظم المستخدمين حصلوا أيضًا على أشكال أخرى من الدعم، حيث أظهرت النتائج أنّ غالبية المراهقين الذين استخدموا هذه المنصات كانوا قد حصلوا أيضًا على أشكال أخرى من الدعم النفسي.
فقد أفاد 92.1% بتلقي دعم من مصادر أخرى، بينما لجأ 46.1% إلى خدمات دعم رسمية خلال العام السابق.
وفي المقابل، أبلغ 52 طالبًا فقط عن استخدام منصات الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الكبيرة من دون الحصول على أي دعم آخر.
كما استخدم 57 طالبًا الذكاء الاصطناعي إلى جانب مصادر أخرى عبر الإنترنت، لكنهم أفادوا بعدم حصولهم على دعم خارج الإنترنت.
وشكّلت المجموعتان مجتمعتين 16.5% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي، وقد تكون هذه الفئات أقل ظهورًا أمام خدمات الدعم التقليدية.
من هم المراهقون الأكثر استخدامًا لهذه المنصات؟
وارتبط استخدام الذكاء الاصطناعي بعدد من الخصائص والعوامل الاجتماعية والنفسية.
فقد أظهرت النتائج أنّ:
- المراهقين من فئة المتحولين جنسيًا والأشخاص ذوي الهويات الجندرية المتنوعة كانت لديهم احتمالات أعلى لاستخدام هذه المنصات مقارنة بالفئة المرجعية التي شملت الأولاد والشبان.
- كان الاستخدام أكثر شيوعًا لدى الذين أبلغوا عن مواجهة متكررة لصعوبات في تأمين الغذاء.
- ارتبط الاستخدام بارتفاع مستويات أعراض الاكتئاب والقلق.
- كان أكثر شيوعًا لدى من سبق لهم إيذاء أنفسهم.
- ارتبط أيضًا بالشعور المتكرر بالوحدة أو التعرض للتنمّر أحيانًا.
- سجّل المراهقون من أصول آسيوية أو بريطانية آسيوية، وكذلك المنتمون إلى مجموعات عرقية أخرى من الأقليات، احتمالات أعلى لاستخدام هذه المنصات.
وسُجّلت أقوى الارتباطات لدى فئتي الآسيويين أو البريطانيين الآسيويين، والمجموعات العرقية الأخرى.
هل وجد المراهقون أنّ الدعم الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي مفيد؟
ولم تُظهر الدراسة اختلافات كبيرة في تقييم مدى فائدة الدعم بين معظم فئات المشاركين.
وكان المراهقون من أصول آسيوية أو بريطانية آسيوية الفئة الوحيدة التي أظهرت احتمالًا أعلى بصورة ذات دلالة إحصائية لتقييم هذا الدعم على أنه مفيد.
لكن هذا التقييم يعكس تجارب المشاركين وانطباعاتهم الشخصية، ولا يثبت أنّ النصائح التي قدمها الذكاء الاصطناعي كانت صحيحة طبيًا أو فعالة سريريًا.
من هم الأكثر حاجة إلى دعم نفسي إضافي؟
وكانت الرغبة في الحصول على دعم إضافي أكثر شيوعًا لدى عدة فئات، أبرزها:
- المراهقون من أصول آسيوية أو بريطانية آسيوية.
- الذين سجّلوا مستويات أعلى من أعراض الاكتئاب والقلق.
- الذين أفادوا بأنهم سبق أن آذوا أنفسهم.
- الذين عانوا من الوحدة بصورة متكررة.



