كشفت دراسة جديدة أن الدماغ لا يكتفي بتحمل نقص الأكسجين عند الانتقال إلى المناطق المرتفعة، بل يعيد تنظيم شبكاته العصبية تدريجيا للتكيف مع البيئة الجديدة، في عملية قد تستمر لأسابيع.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة التبت في مدينة لاسا الصينية، حيث تابعوا 47 طالبا انتقلوا من مناطق منخفضة الارتفاع إلى هضبة التبت، التي تقع على ارتفاع يزيد على 3,650 مترًا فوق سطح البحر، ولم يسبق لأي منهم العيش في المرتفعات.
وقاس الباحثون مستويات الأكسجين في الدم وعدد كريات الدم الحمراء قبل الانتقال، ثم بعد 7 أيام و45 يوما من الإقامة في المرتفعات، إلى جانب تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ أثناء الراحة.
وأظهرت النتائج أن الأسبوع الأول شهد نشاطا دماغيا أكثر كثافة وتنوعا في مختلف مناطق الدماغ، ما يشير إلى أن الدماغ يبذل جهدا أكبر للتعامل مع نقص الأكسجين.
لكن بعد مرور 45 يوما، أصبح النشاط العصبي أكثر استقرارا وانتظاما، بالتزامن مع ازدياد الترابط والتنسيق بين مناطق الدماغ المختلفة.
نقص الأكسجين
ويرى الباحثون أن الدماغ يعيد توزيع موارده في ظل نقص الأكسجين، فيقلل النشاط المحلي عالي الاستهلاك للطاقة، ويعزز التواصل بين المناطق العصبية المختلفة للحفاظ على كفاءة الأداء بأقل تكلفة ممكنة.
كما أظهرت التحاليل انخفاضا واضحا في مستويات الأكسجين عند الوصول إلى المرتفعات، قبل أن تبدأ بالتعافي تدريجيا، بينما استمر عدد كريات الدم الحمراء في الارتفاع لتعويض نقص الأكسجين وتحسين نقله إلى الأنسجة.
ورصد الباحثون أيضا ارتباطا بين انخفاض الأكسجين وارتفاع النشاط الدماغي غير المنتظم خلال الأيام الأولى، في حين ارتبطت زيادة كريات الدم الحمراء بانخفاض التواصل بين بعض مناطق الدماغ، ما يشير إلى أن تكيف الدماغ والجسم يحدثان بالتوازي.
ويعتقد الفريق أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلا في تطوير وسائل بسيطة لتقييم قدرة الأشخاص على التكيف مع المرتفعات، سواء للعاملين أو العسكريين أو المسافرين، باستخدام فحوص الدم وقياس الأكسجين بدلا من الاعتماد على تصوير الدماغ.