وكشفت دراسة شملت نحو 40 ألف طالب كندي، أن قرابة واحد من كل 5 مراهقين وأطفال، استخدموا روبوتات الدردشة للحصول على دعم يتعلق بمشاعرهم، أو مشكلاتهم الشخصية.
مؤشرات مقلقة
والأكثر إثارة للقلق بحسب الدراسة، أن هؤلاء الطلاب كانوا أكثر عرضة بنحو الضعف لتسجيل مستويات من المشكلات العاطفية، تشير إلى حاجة محتملة إلى تدخل نفسي.
وأجريت الدراسة على 39,761 طالبا تتراوح مستوياتهم الدراسية بين الصف 4 و12، بمتوسط عمر بلغ 12,8 عاما، ضمن دراسة حول الصحة والعلاقات بين الأقران، في 4 مناطق تعليمية بمقاطعة أونتاريو.
وأجاب 8,408 طلاب بأنهم سبق أن استخدموا روبوتات الذكاء الاصطناعي، لمساعدتهم في التعامل مع مشاعرهم، أو للحصول على نصائح بشأن مشكلات مع الأصدقاء أو الوالدين.
وأظهرت النتائج فروقا واضحة بين الفئات العمرية والجندرية، فقد ارتفعت نسبة الاستخدام من 16,2% لدى تلاميذ الصفوف من 4 إلى 6 إلى 25,6% بين طلاب المرحلة الثانوية.
كما بلغت النسبة 27,2% لدى الفتيات مقابل 14,2% لدى الفتيان، بينما وصلت إلى 34,2% لدى الطلاب متنوعي الجندر.
وكان الارتباط بالصحة النفسية أكثر وضوحا بحسب الدراسة، فقد سجل 57,7% ممن لجأوا إلى روبوتات الدردشة بسبب مشكلاتهم العاطفية، مستويات من القلق والاكتئاب تتجاوز العتبة المستخدمة للدلالة على مشكلات نفسية مهمة، مقارنة بـ29,2% فقط بين الطلاب الذين لم يستخدموها لهذا الغرض.
وحتى بعد أخذ عوامل مثل العمر والجندر والشعور بالوحدة، ومدى شعور الطالب بأنه مهم للآخرين واستخدام الذكاء الاصطناعي في الدراسة بعين الاعتبار، بقيت المشكلات العاطفية أكثر شيوعا بنسبة 26% لدى الطلاب الذين لجأوا إلى روبوتات الدردشة طلبا للدعم النفسي.
"المستمع الأسهل"
وتحذر الباحثة تريسي فيلنكور من أن سهولة الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، قد تجعل منه "المستمع الأسهل" بالنسبة إلى طفل يواجه أزمة، خصوصا أنه متاح على مدار الساعة، ويمنحه شعورا بالخصوصية.
لكن الدراسة لا تثبت أن استخدام الذكاء الاصطناعي يسبب المشكلات النفسية، فقد يكون المراهق الذي يعاني أصلا من القلق أو الاكتئاب، هو الأكثر ميلا إلى البحث عن روبوت للدردشة معه.
ويرى الباحثون أن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي قد يكون، قبل كل شيء، مؤشرا على حاجة الطفل إلى مزيد من التواصل والدعم الإنساني.



