أظهرت دراسة حديثة أن كبار السن الذين يشعرون بالوحدة يحققون نتائج أضعف في اختبارات الذاكرة، لكنهم لا يعانون تدهور أسرع بمرور الوقت، ما يعيد تفسير دور الوحدة في الصحة الإدراكية.
الوحدة والخرف
واعتمدت الدراسة على عينة أوروبية واسعة شملت أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عاما، حيث تبين أن الفروق في الأداء ظهرت منذ الاختبارات الأولية بين من يعانون وحدة مرتفعة وأولئك الأقل شعورا بها، من دون أن تتسع هذه الفجوة في السنوات اللاحقة.
وأوضح الباحثون أن هذا النمط ينطبق على الذاكرة الفورية والمؤجلة، ما يشير إلى أن الوحدة تمثل حالة ضغط إدراكي حالي أكثر من كونها عاملًا يسرّع فقدان الذاكرة مع الزمن.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين يعانون وحدة مرتفعة سجلوا نقاطًا أقل بنحو 0.24 و0.21 في اختبارات استرجاع الكلمات، مقارنة بغيرهم، من دون أن يعني ذلك إصابتهم باضطرابات حادة أو خرف.
كما كشفت الدراسة أن الشعور بالوحدة يرتبط بعوامل صحية أخرى، مثل الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم والسكري وضعف التقييم الذاتي للصحة، وهي عوامل ساهمت أيضا في انخفاض الأداء في الاختبارات.
في المقابل، ارتبط النشاط البدني والاجتماعي بنتائج أفضل، ما يشير إلى دور نمط الحياة في دعم القدرات الذهنية.
وبيّن الباحثون أن التقدم في العمر يبقى العامل الأبرز في تسارع تدهور الذاكرة، خصوصا لدى من تجاوزوا 75 عاما، بينما يأتي تأثير الوحدة في مرتبة ثانوية مقارنة بالعوامل الصحية.
وأشاروا إلى أن النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، لكنها تتيح استخدام الشعور بالوحدة كإشارة مبكرة تستدعي الانتباه والمتابعة، بدلا من اعتباره عامل خطر حتمي لتدهور سريع.
وخلصت الدراسة، المنشورة في مجلة Aging & Mental Health، إلى أن التعامل مع الوحدة يجب أن يكون جزءًا من الرعاية الصحية الشاملة لكبار السن، دون إثارة القلق المفرط بشأن تأثيرها على المدى الطويل.