هل تتساءل عن السبب الذي يجعلك كئيبًا خلال الليل؟ غالبًا ما يشير الناس إلى أنّ هذا يسمى "الاكتئاب الليلي". ولكن هل هذا شيء حقيقي؟ ولماذا يصاب بعض الناس بالحزن في الليل؟
قال الخبراء إنّ الشعور بالاكتئاب ليلًا لا يعني بالضرورة أنك تعاني حالة صحية عقلية. إنّ فهم سبب حدوث ذلك يمكن أن يساعدك في اتخاذ خطوات للشعور بالتحسن.
ما هو الاكتئاب الليلي؟
الاكتئاب الليليّ هو مصطلح عام للأعراض الاكتئابية التي تظهر أو تتفاقم في وقت متأخر من الليل.
في حين أنّ القلق يمكن أن يتصاعد أيضًا في الليل، ويميل إلى جعل الناس يشعرون بالانزعاج والتوتر والقلق، فإنّ الاكتئاب الليليّ يمكن وصفه بأنه مزاج منخفض.
وقالت أستاذة الطب النفسيّ السريريّ بجامعة روتجرز ورئيسة الجمعية الأميركية للطب النفسيّ الدكتورة تيريزا ميسكيمن ريفيرا، "إنه ذلك الشعور حيث لا يوجد فرح. حياتي مملّة للغاية"، متابعة أنّ ذلك قد يؤثر على الصحة الجسدية.
أسباب الاكتئاب الليلي
هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تفسد مزاجك في وقت متأخر من الليل، بما في ذلك الأرق، والشعور بالوحدة، والكحول أو المخدرات. لكنّ إيقاعاتنا اليومية، أو ساعة الجسم، تلعب دورًا أيضًا، وفق "نيويورك تايمز".
ساعة الجسم هي ما يساعد في التحكم في وقت شعورنا باليقظة في الصباح، والجوع في أوقات الوجبات والنعاس في الليل. كما تساعد في تنظيم العمليات المهمة مثل درجة حرارة الجسم، ومستويات الهرمونات والجهاز المناعي. تتحكم الإيقاعات اليومية في بداية "ليلتك البيولوجية"، وتخبر الغدة الصنوبرية بإنتاج الميلاتونين، وهو هرمون يساعد في تحفيز النوم.
وإذا لم تكن ساعة جسمك متوافقة مع دورة النوم والاستيقاظ، فقد يكون لذلك آثار سلبية على الحالة المزاجية.
على الرغم من أنّ الاكتئاب الليليّ يمكن أن يكون أحد أعراض الاكتئاب السريري، إلا أنّ الأبحاث تشير إلى أنّ معظم الناس، بما في ذلك أولئك الذين لا يعانون اضطرابات المزاج، سيشعرون بالسوء نتيجة للبقاء مستيقظين حتى وقت متأخر أو الاستيقاظ مبكرًا جدًا.
أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على 21 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، أنهم قاموا بقياس المشاعر الإيجابية والسلبية على فترات زمنية مدتها أربع ساعات، ووجدوا أنّ المشاعر السلبية بلغت ذروتها في منتصف الليل نحو الساعة 3 صباحًا.
واستخدمت دراسة صغيرة أخرى نوعًا مختلفًا من القياس يسمى مقياس الحالة المزاجية البصرية لتقييم شعور المشاركين في كل ساعة، وأظهرت وجود صلة بين الإيقاعات اليومية وأعراض الحالة المزاجية الشبيهة بالاكتئاب. في الدراسة، ارتفعت الحالة المزاجية المنخفضة طوال الليل، وبلغت ذروتها نحو الساعة 8 صباحًا.
قد تبلغ هذه المشاعر ذروتها في وقت مبكّر بالنسبة للأشخاص الذين يستيقظون مبكّرًا بطبيعتهم.
لتجنب أعراض الاكتئاب في الليل، يجب الحصول على النوم الجيدة.
وأوصت الدكتورة سارة إل. شيلابا بتحديد أوقات نوم واستيقاظ ثابتة، وتجنب القيلولة أثناء النهار وتخزين الأجهزة الإلكترونية قبل ساعة على الأقل من موعد النوم. من المهم أيضًا الحفاظ على غرفة نومك بدرجة حرارة مريحة وباردة.
وإذا أصبحت مشاعرك في الليل شديدة وتشمل الخوف والأفكار الانتحارية، فمن الضروريّ طلب الرعاية الطبية بسرعة، وفق ريفيرا.



