hamburger
userProfile
scrollTop

بعد سنوات من الجدل.. اعتماد اسم جديد لمتلازمة "تكيس المبايض"

تغيير اسم متلازمة تكيس المبايض إلى "PMOS" بعد حملة عالمية طويلة (إكس)
تغيير اسم متلازمة تكيس المبايض إلى "PMOS" بعد حملة عالمية طويلة (إكس)
verticalLine
fontSize
أُعلن رسميًا عن تغيير اسم متلازمة تكيس المبايض، المعروفة اختصارًا باسم "PCOS"، إلى "متلازمة اضطراب الغدد الصماء والأيض والمبايض" أو "PMOS"، في خطوة وُصفت بأنها نتيجة لجهود عالمية غير مسبوقة استمرت أكثر من عقد كامل، بمشاركة مؤسسات طبية ومجموعات دعم للمرضى من مختلف أنحاء العالم.

ويأتي هذا التغيير بعد سنوات طويلة من الانتقادات التي وُجهت للاسم القديم، بسبب اعتباره مضللًا ولا يعكس الطبيعة الحقيقية للحالة الصحية، ما تسبب في ارتباك لدى المرضى وتأخر في التشخيص والعلاج لدى كثير من النساء.

حالة صحية واسعة التأثير لا تقتصر على المبايض

تؤثر المتلازمة على نحو امرأة من كل 8 نساء حول العالم، فيما تُقدّر أعداد المصابات بها بنحو 170 مليون امرأة. ورغم ارتباطها تاريخيًا بالمبايض، فإن الأطباء يؤكدون أن تأثيراتها تمتد إلى أجهزة متعددة في الجسم.

يسلط الاسم الجديد الضوء على الطبيعة الهرمونية والأيضية للحالة، إذ ترتبط باضطرابات في الهرمونات، ومشكلات في التمثيل الغذائي، إضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة بالسكري وأمراض القلب، وليس فقط اضطرابات الإنجاب كما كان يُعتقد سابقًا.

لماذا اعتُبر الاسم القديم مضللًا؟

يرى متخصصون أن مصطلح "تكيس المبايض" تسبب في فهم خاطئ للحالة لسنوات طويلة، لأن كثيرًا من المصابات لا يعانين أصلًا من تكيسات حقيقية على المبيض.

وتوضح الدراسات أن ما يظهر أحيانًا في الفحوصات ليس أكياسًا مرضية بالمعنى المعروف، بل بويضات توقفت عن النمو. كما يمكن تشخيص الحالة لدى نساء لا تظهر لديهن هذه العلامات في الأشعة، وهو ما جعل الاسم القديم غير دقيق من الناحية الطبية.

اضطرابات هرمونية وأعراض متعددة

تعتمد الإصابة بالحالة بشكل أساسي على اختلال التوازن الهرموني، خصوصًا فيما يتعلق بهرمون الإنسولين والهرمونات الذكورية المعروفة باسم "الأندروجينات".

هذا الاضطراب قد يؤدي إلى أعراض متنوعة، منها اضطراب الدورة الشهرية، وظهور حب الشباب، وزيادة نمو الشعر، إضافة إلى مشكلات مرتبطة بالوزن ومقاومة الإنسولين، وهي حالة تصيب غالبية المصابات تقريبًا.

قصص مرضى كشفت حجم المعاناة

كثير من النساء تحدثن عن تجارب صعبة مع التشخيص والرعاية الطبية. ومن بينهن مادي مافريكيس، التي شُخصت بالحالة في سن الـ15، بعدما توجهت للطبيب بسبب عدم انتظام الدورة الشهرية.

تقول مافريكيس إنها فوجئت منذ الزيارة الأولى بإخبارها بأنها قد لا تتمكن من الإنجاب مستقبلًا، قبل أن تكتشف لاحقًا أن هذا الأمر ليس حتميًا. كما أنها لم تفهم لسنوات سبب تشخيصها بمتلازمة "تكيس المبايض" رغم عدم وجود تكيسات لديها.

أظهرت تجارب كثير من المريضات أن بعض الأطباء كانوا يربطون الحالة بشكل أساسي بالخصوبة أو بشكل الجسم والوزن، ما تسبب في تجاهل أعراض نساء لا تنطبق عليهن هذه التصورات.

تحدثت إحدى المريضات عن طبيب أخبرها في سن الـ17 أن التشخيص لن يكون مهمًا ما دامت لا تفكر في الإنجاب، كما استبعد إصابتها لأنها لا تمتلك الشكل المعتاد للمصابات بالحالة، وفق وصفه.

المرضى قادوا حملة التغيير

بحسب القائمين على المبادرة، فإن المرضى لعبوا الدور الأهم في الدفع نحو تغيير الاسم، بعدما عبّر كثير منهم عن معاناتهم مع المصطلح القديم وتأثيره على فهم الأطباء والمجتمع للحالة.

وشاركت أكثر من 56 جهة طبية ومجموعة تمثل المرضى في النقاشات وورش العمل التي سبقت اعتماد الاسم الجديد، في عملية استمرت سنوات بهدف الوصول إلى مصطلح يعكس طبيعة الحالة بشكل أدق ويحظى بقبول عالمي.

مشاركة واسعة من المجتمع الطبي

بدأت الدعوات لتغيير الاسم منذ تسعينيات القرن الماضي، لكن الخطوات العملية تسارعت خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تأكيد وجود دعم واسع من المرضى والمتخصصين للفكرة.

وحرص القائمون على المشروع على إشراك ممثلين من تخصصات مختلفة، نظرًا لأن الحالة لا ترتبط بمجال طبي واحد فقط، بل تشمل الغدد الصماء والأيض والصحة النفسية والجلدية والإنجابية.

أشارت عدد من المريضات إلى أن العلاج غالبًا ما كان يقتصر على وصف الأدوية، دون تقديم إرشادات كافية تتعلق بالنظام الغذائي أو النشاط البدني، رغم أهمية هذه الجوانب في السيطرة على الأعراض.

كما تحدثت بعض النساء عن شعورهن بالإحباط بسبب التركيز المفرط على الوزن، أو اختزال المشكلة في القدرة على الإنجاب فقط، بينما يتم تجاهل التأثيرات الأخرى للحالة على الصحة العامة والنفسية.

آمال بأن يقود الاسم الجديد إلى تغيير حقيقي

يرى المشاركون في المبادرة أن تغيير الاسم ليس مجرد خطوة شكلية، بل محاولة لإعادة توجيه الانتباه إلى الطبيعة المعقدة للحالة، وتحسين طرق التشخيص والعلاج مستقبلًا.

ومن المقرر اعتماد الاسم الجديد تدريجيًا ضمن الإرشادات الطبية الدولية الخاصة بإدارة الحالة، على أن يظهر بشكل كامل في التحديث المرتقب عام 2028، وسط آمال بأن يسهم ذلك في رفع الوعي وتحسين مستوى الرعاية المقدمة لملايين النساء حول العالم.