كشفت دراسة حديثة أن الأنشطة اليومية البسيطة، مثل العزف على الموسيقى أو القراءة أو التفاعل الاجتماعي، قد تلعب دورا مهما في تقليل خطر الإصابة بالخرف وتعزيز صحة الدماغ على المدى الطويل.
وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من كلية ترينيتي في دبلن، أن نمط الحياة النشط ذهنيا واجتماعيا وجسديا خلال منتصف العمر (بين 40 و59 عاما) يرتبط بتحسن الأداء المعرفي، حتى لدى الأشخاص الذين يحملون عوامل خطر وراثية لمرض الزهايمر.
الموسيقى والزهايمر
وشملت الدراسة نحو 700 مشارك من المملكة المتحدة وإيرلندا، حيث تابع الباحثون تأثير الأنشطة اليومية على القدرات العقلية، مثل الذاكرة والانتباه.
ومن بين الأنشطة التي ارتبطت بنتائج إيجابية: القراءة، السفر، التواصل الاجتماعي، تعلم لغات جديدة، ممارسة الهوايات الفنية، والعزف على الآلات الموسيقية، إلى جانب النشاط البدني.
وأكد الباحثون أن الفائدة الأكبر لا تأتي من نشاط واحد فقط، بل من تنوع الأنشطة، حيث يساهم الجمع بين التحفيز الذهني والجسدي والاجتماعي في بناء ما يُعرف بـ"المرونة المعرفية"، وهي قدرة الدماغ على التكيف مع التقدم في العمر أو مواجهة الأمراض.
كما أظهرت النتائج أن تأثير نمط الحياة قد يكون أقوى من بعض العوامل الجينية المرتبطة بالخرف، ما يشير إلى أن الخيارات اليومية يمكن أن تلعب دورا حاسما في حماية الدماغ.
في المقابل، حددت الدراسة عوامل سلبية تؤثر على صحة الدماغ، مثل الاكتئاب، وإصابات الرأس، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وضعف النوم والسمع.
ويؤكد الباحثون أن الوقاية من الخرف لا تبدأ في سن متقدمة، بل في مراحل مبكرة من الحياة، من خلال عادات يومية بسيطة ومتاحة للجميع.
وتخلص الدراسة إلى أن تبني نمط حياة متنوع ونشط قد يكون أحد أهم الأدوات لحماية الذاكرة وتقليل خطر التدهور المعرفي في المستقبل.