hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - ما قصة السموم القاتلة في حليب "نستله" للأطفال؟

رصد مادة سامة في بعض منتجات حليب الأطفال (رويترز)
رصد مادة سامة في بعض منتجات حليب الأطفال (رويترز)
verticalLine
fontSize

بشكل مفاجئ، أعلنت شركة نستله السويسرية عن سحب دفعات من حليب الأطفال من أسواق عدد من الدول الأوروبية، وشملت على وجه الخصوص ألمانيا والنمسا والدنمارك وإيطاليا والسويد.

وأوضحت أنها رصدت "مشكلة في الجودة" تتعلق بأحد المكونات التي تم الحصول عليها من أحد مورديها الرئيسيين، ما دفعها إلى اتخاذ قرار السحب الوقائي.

رصد بكتيريا في حليب الأطفال

في السياق، قال المستشار السابق في منظمة الصحة العالمية والخبير في علم الفيروسات والمخابر العلمية بوزارة الصحة الفرنسية الدكتور يحيى مكي إن المادة السامة التي جرى رصدها في بعض منتجات حليب الأطفال تعود إلى بكتيريا معروفة منذ زمن طويل تدعى "العصوية الشمعية" (Bacillus cereus).

وأوضح مكي بحديث مع قناة "المشهد" أن:

  • هذه البكتيريا موجودة بشكل طبيعي في التربة والمياه وبعض المزروعات، ويمكن أن تنتقل إلى الغذاء في مراحل الزراعة أو التصنيع.
  •  خطورتها تكمن في قدرتها على التحول إلى شكل جرثومي دقيق يعرف بـ"الأبواغ"، ما يسمح لها بمقاومة الحرارة والنجاة من عمليات الغلي والطهي.
  • هذه الخاصية قد تفسر كيف تمر البكتيريا عبر مراحل فحص معقدة داخل المصانع، رغم أن حليب الأطفال يخضع لما يقارب 100 ألف اختبار، وهي فحوص تفوق في دقتها أحيانا تلك المفروضة على الأدوية.

ماذا حصل مع نستله؟

ورجح الخبير الصحي أن يكون الخلل قد وقع في مرحلة متأخرة من عملية الإنتاج، مثل إغلاق العلب أو تغليفها، أو نتيجة عطل تقني في إحدى الآلات، مؤكدا أن "خطأ واحدا في خطوط الإنتاج الضخمة قد يؤدي إلى تلوث ملايين العبوات".

وحول توقيت إعلان الخطر، كشف مكي أن الشركة كانت على علم بالمشكلة منذ أكثر من شهرين، معتبرا أن "التريث في إعلان خطر صحي يهدد حياة الرضع أمر غير مقبول"، ومشيرا إلى أن التحرك الحالي جاء بعد تدخل الجهات الصحية الأوروبية والأميركية.

وفي ما يتعلق بالتداعيات الصحية، طمأن مكي بأن العدوى بهذه البكتيريا غالبا ما تسبب أعراضا حادة لكنها مؤقتة، مثل القيء أو الإسهال خلال فترة تتراوح بين 24 و48 ساعة، وتختفي دون مضاعفات طويلة الأمد، مؤكدا أنها لا تقارن ببكتيريا أشد خطورة مثل الكوليرا أو السل.

سحب كلّ المنتجات الملوثة

وشدد الخبير على ضرورة التأكد من سحب كلّ الدفعات الملوثة ليس فقط من الدول المتقدمة، بل أيضا من الأسواق في الدول النامية، محذرا من احتمال وصول هذه المنتجات عبر التبرعات الغذائية إلى دول في إفريقيا أو أميركا اللاتينية.

وأكد مكي عزمه التواصل مع منظمة الصحة العالمية ومكاتبها الإقليمية في الشرق الأوسط وإفريقيا وأميركا اللاتينية، بهدف ضمان تعميم التحذيرات وسحب المنتجات المشتبه بها، داعيا إلى تعزيز الرقابة المخبرية في دول الخليج والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأكد أن "الخطأ وارد في كل الصناعات، من السيارات إلى الأدوية والغذاء، لكن ما يحمي الشعوب هو رقابة صارمة ولجان مستقلة تضع صحة الإنسان فوق أي اعتبارات تجارية"، محذرا من أن غياب الرقابة الصارمة يفتح الباب أمام أمراض خطيرة، من العدوى الجرثومية إلى السرطان.