بينما لم تصدر تصريحات رسمية حول السبب الحقيقي لإصابة 16 شخصا بالعمى في المغرب بعد حقنة طبيّة، لا تزال هذه القضية موضع تساؤل وجدل.
وفي التفاصيل، أثير غضب في المملكة مؤخرا، عقب انتشار فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيها أفراد يدّعون إصابة أقاربهم بخلل في حاسة البصر، وصولا لفقدان القدرة على رؤية الأشياء مباشرة، بعد الحصول على حقنة.
ووسط الغموض المسيطر، قالت وسائل إعلامية محلية، إنّ الدواء الذي أُعطي للمرضى فاسد، مشيرة إلى أنّ المرضى تلقّوا نسخة مزيّفة من دواء "أفاستين" الذي تنتجه شركة "روش" السويسرية، لفائدة مرضى سرطان القولون والمستقيم، وغيره من سرطانات النقيلي.
من جانبها، أوضحت إدارة مستشفى 20 أغسطس بالدار البيضاء، قبل يومين، أنّ المرضى تلقّوا حقنًا موضعيّة عبر إبرة رفيعة للدواء المعتمد على عقار "بيفاسيزوماب".
دواء غير مرخّص
وأوضحت استشارية طب وجراحة العيون دانا نور الله، أنّ دواء "بيفاسيزوماب" وهو أحد الأدوية المستخدَمة في علاج السرطان، والمعروف تجاريًا باسم "أفاستين" يُستخدم بشكل غير مرخص وغير معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، في علاج العديد من الأمراض في العين مثل اعتلال الشبكيّة السكري واعتلال اللّطخة الصفراء.
وأشارت دانا نور الله لمنصة "المشهد"، إلى أنه يتم حقن الدواء في الجوف الزجاجي.
والسائل الزجاجيّ للعين هو "جيل" يكوّن الجزء الخلفيّ للعين أمام الشبكة، ويثبّت الشبكة مكانها لتقوم بوظيفتها"، وفق اختصاصيّ في طبّ وجراحة العين الدكتور جهاد منسى.
وتابع لمنصة "المشهد"، أنّ هذا السائل قد يتعرض لأمراض أو مشاكل عدة، مثلًا مع التقدم في العمر يخفّ ويذوب جزء منه ويصبح كالماء، في هذه الحالة يضغط على الشبكة ويسبب ثقبًا وضررًا فيها، هذه أكثر المشاكل الشائعة.
ليس الدواء الأمثل
في سياق متصل، ذكرت نور الله أنّ "أفاستين" يُستعمل كبديل شائع خصوصا في الدول النامية للعقار المرخص، والمخصص للاستعمال العينيّ "رانيسيزوماب"، والمعروف تجاريًا باسم "لوسينتيس" بسبب غلاء ثمن الأخير.
وتابعت أنه "على الرغم من فاعليّته المشابهة للدواء البديل في علاج كثير من الحالات المرضية في العين، إلا أنه لا يشكل الدواء الأسلم والأمثل.
وأكدت أنّ خطورة استخدام "بيفاسيزوماب" تكمن في احتمال حدوث مضاعفات واختلاطات متعددة، على رأسها الإصابة بالتهابات باطن العين، وفي حال حدوث تلوّث أثناء تحضير الدواء أو أثناء حقنه داخل العين، سيتحول هذا الاختلاط إلى خطير.
وأشارت إلى أنّ كلّ ما تقدّم يهدد بفقدان البصر تماما في بعض الحالات، ما لم يتمّ العلاج المناسب بشكل إسعافي، وأحيانا قد يتطلب الأمر جراحة معقّدة لإنقاذ العين من العمى.
وهذا ما أكده أيضا منسى الذي أشار إلى أنّ منح المريض دواءً فاسدا أو ملوّثا سيؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
وشدّد على خطورة إعطاء المرضى حقنة ملوثة أو فاسدة، داعيا إلى ضرورة التحضير لها بطرق خاصة ومطهّرة، بعيدا عن الميكروبات لتفادي المشاكل.
تزوير الدواء
وبناءً على ذلك، تم اتهام شركة "دراب" بتعديل وتوزيع وتخفيف وبيع أفاستين غير المرخص الذي تم تصنيعه في ظل ظروف غير صحية وغير معقّمة. ودهمت القوة الميدانية التنظيميّة الباكستانيّة منشأة الشركة.
بينما دانت الشركة الأم "روش" عبر البريد الإلكتروني "عمل التزوير الإجرامي"، وأضافت أنها تبذل "كل ما في وسعها للتعاون مع السلطات لحماية المرضى من التزوير".
وأضاف روش: "لم تتمّ الموافقة على استخدام أفاستين في العين". "تشكل الأدوية المزيفة خطرا صحيًا على المرضى، لأنّ محتواها قد يكون غير فاعل، ويحتوي على مكوّنات ضارة".