كشفت دراسة حديثة في علم الأعصاب أن ممارسة هواية مراقبة الطيور قد تترك آثارا ملموسة في بنية الدماغ، إذ أظهرت أن الخبراء في تمييز الطيور يمتلكون مناطق دماغية أكثر تنظيما وكثافة في الأجزاء المسؤولة عن الانتباه والإدراك البصري مقارنة بالمبتدئين.
وأجرى الباحثون تجربة شملت أشخاصا لديهم مستويات مختلفة من الخبرة في التعرف إلى الطيور. وخلال التجربة، طُلب من المشاركين تحديد أنواع الطيور بسرعة عبر صور، بينما خضعوا لفحوص دماغية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي المتقدم الذي يقيس حركة جزيئات الماء داخل أنسجة الدماغ.
وأظهرت النتائج أن الخبراء يمتلكون أنسجة دماغية أكثر تماسكا في المناطق المسؤولة عن التركيز وتمييز التفاصيل البصرية الدقيقة. ويُعتقد أن هذا التنظيم الأكثر إحكامًا يساعد الدماغ على معالجة المعلومات البصرية بسرعة أكبر، خصوصًا عند محاولة التعرف إلى أنواع غير مألوفة من الطيور.
كما لاحظ العلماء أن هذه الفروق في بنية الدماغ تستمر حتى لدى الخبراء الأكبر سنا، ما يشير إلى أن اكتساب مهارات معقدة مثل مراقبة الطيور قد يسهم في إبطاء بعض التغيرات المرتبطة بالشيخوخة في الدماغ.
ويعزو الباحثون هذه الظاهرة إلى ما يُعرف بـالمرونة العصبية، وهي قدرة الدماغ على إعادة تشكيل نفسه استجابة للتجربة والتعلم. فمراقبة الطيور تتطلب مزيجا من المهارات، مثل الانتباه للأصوات والحركات، وتحليل الأشكال والألوان بسرعة، وربطها بذكريات سابقة عن الأنواع المختلفة.
ورغم أن الدراسة، المنشورة في مجلة The Journal of Neuroscience، لا تثبت بشكل قاطع أن هذه الهواية تمنع التدهور المعرفي أو الخرف، فإن النتائج تشير إلى أن الأنشطة المعرفية المعقدة قد تساعد في تعزيز ما يسمى الاحتياطي المعرفي، وهو قدرة الدماغ على مقاومة آثار التقدم في العمر.