hamburger
userProfile
scrollTop
صحة

الحصبة تهدد ملايين الأشخاص حول العالم.. ما الذي أعاد المرض؟

توقعات بإصابة نحو 11 مليون شخص بمرض الحصبة خلال عام 2026 (إكس)
توقعات بإصابة نحو 11 مليون شخص بمرض الحصبة خلال عام 2026 (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • توقعات بإصابة نحو 11 مليون شخص بمرض الحصبة خلال عام 2026.
  • الإصابات المتوقعة بالحصبة تتركز في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
  • دول تتمتع بأنظمة صحية متقدمة تواجه خطر تفشيات جديدة تصل إلى مئات وآلاف الحالات.
  • تفشيات للحصبة ظهرت بدول تعاني نزاعات مسلحة أو تستضيف أعداداً من اللاجئين والنازحين.

تعود الحصبة إلى الواجهة الصحية العالمية بقوة، مع توقعات بإصابة نحو 11 مليون شخص بالمرض خلال عام 2026، بالتزامن مع تسجيل عشرات الدول تفشيات تمتد من إفريقيا وآسيا إلى أوروبا والأميركتين.

ورغم أن الحصة الأكبر من الإصابات المتوقعة تتركز في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، فإن عودة الفيروس لم تعد مقتصرة عليها، إذ تواجه دول تتمتع بأنظمة صحية متقدمة تفشيات جديدة، وصل عدد المصابين في بعضها إلى مئات وآلاف الحالات.

صدارة الإصابات

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن غالبية إصابات الحصبة ستتركز في إفريقيا وآسيا، في وقت امتدت فيه موجات التفشي أيضا إلى عدد من الدول الأوروبية ودول الأميركتين.

وتعد الحصبة من أشد الأمراض المعدية قدرة على الانتقال بين الأشخاص، ولا يتوفر علاج محدد للمرض، بينما توفر اللقاحات وسيلة آمنة للوقاية منه.

ويواجه غير المطعمين عند الإصابة بالحصبة مخاطر الإصابة بمضاعفات قد تكون شديدة، ويمكن أن تصل إلى العمى أو الوفاة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية.

أسباب التفشي

ورغم اختلاف أسباب التفشي بين دولة وأخرى، يشير خبراء وبائيات الأمراض المعدية إلى عامل يجمع بينها جميعا: انخفاض معدلات التطعيم.

وبسبب القدرة الكبيرة للفيروس على الانتشار، تحتاج المجتمعات إلى تجاوز نسبة تطعيم تبلغ 95% للحد من انتقال العدوى.

وتوفر الجرعة الأولى من اللقاح حماية لمعظم الأشخاص، لكن السلطات الصحية توصي بالحصول على جرعتين لتعزيز مستوى الوقاية.

وفي البلدان مرتفعة الدخل، تقترب مستويات التطعيم عموما من النسبة المطلوبة، ففي أوروبا، يحصل نحو 94% من الأطفال في المتوسط على الجرعة الأولى من لقاح الحصبة، بينما تنخفض النسبة إلى نحو 88% بالنسبة للجرعتين.

لكن الصورة تختلف في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث يحصل نحو 80% فقط من الأطفال الصغار على جرعة واحدة على الأقل، وتنخفض النسبة إلى قرابة 70% عند احتساب من تلقوا الجرعتين.

فجوة في التحصين

وتعود إحدى نقاط التحول الرئيسية إلى جائحة كوفيد-19، بعدما أدت الأشهر الأولى منها إلى اضطرابات في سلاسل توريد اللقاحات وتعطل خدمات الرعاية الصحية، ما حرم ملايين الأطفال من برامج التطعيم الروتينية.

وفي الدول مرتفعة الدخل، تمكن معظم الأطفال لاحقا من تعويض الجرعات التي فاتتهم قبل بلوغ سن الدراسة.

أما في البلدان منخفضة الدخل، فلا يزال ملايين ممن فاتتهم التطعيمات خلال الجائحة ضمن فئة "الأطفال صفر الجرعة"، وهم الأطفال الذين لم يحصلوا على أي من اللقاحات التي توصي بها بلدانهم.

ويظل تحديد الحجم الفعلي لانتشار الحصبة في البلدان منخفضة الدخل تحديا إضافيا، إذ لا تخضع سوى نسبة محدودة من الحالات المشخصة للفحوص المخبرية، كما أن الإصابات لا تصل جميعها إلى السجلات الرسمية.

ومع ذلك، رصد العاملون في الرعاية الصحية خلال العام الماضي مستويات إصابة تجاوزت المعتاد في عدد من الدول.

تأثير النزاعات المسلحة

وخلال العام الجاري، ظهرت تفشيات للحصبة في دول تعاني نزاعات مسلحة أو تستضيف أعداداً من اللاجئين والنازحين، من بينها بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال والسودان واليمن.

لكن الحصبة لم تقتصر على مناطق الحروب والأزمات، إذ ظهرت تفشيات أيضا في دول مستقرة، من بينها جزر المالديف وزامبيا، فيما تشهد الهند ارتفاعاً في أعداد المصابين.

وسجلت بنغلاديش خلال العام الجاري أكبر عدد من حالات الحصبة عالمياً، مع وفاة أكثر من 900 شخص.

وتفاقم الوضع هناك في ظل الاضطرابات السياسية التي بدأت عام 2024، والتي أدت إلى طلب كميات أقل من اللقاحات.

وفي الأميركتين، تواجه عدة دول تحدياً متزايداً مع عودة انتقال الفيروس.

وفقدت كندا في نوفمبر 2025 وضعها كمنطقة خالية من الحصبة، بعدما استمر انتقال الفيروس لأكثر من عام، بينما تواجه المكسيك والولايات المتحدة خطر فقدان هذا الوضع أيضاً.

وبدأ انتشار المرض مجدداً في كندا والمكسيك والولايات المتحدة خلال أواخر عام 2024 ومطلع 2025.

وسجلت الولايات المتحدة في 2026 عدداً من الإصابات يفوق ما سجلته في أي عام منذ 1991، بينما تصدرت غواتيمالا دول المنطقة بأكثر من 30 ألف إصابة مؤكدة خلال العام الجاري.

وكان العالم قد أحرز تقدماً كبيراً في مكافحة الحصبة على مدى عقود، إذ تراجع العدد السنوي المقدر للإصابات من نحو 38 مليون حالة عام 2000 إلى قرابة 10 ملايين في 2019.

لكن المسار بدأ يتغير بعد جائحة كوفيد-19، مع ارتفاع أعداد الإصابات وزيادة عدد الدول التي تواجه تفشيات، بالتزامن مع انخفاض مستويات التطعيم في بعض المجتمعات.

كيف يمكن وقف انتشار الحصبة؟

وتختلف الإجراءات المطلوبة باختلاف الظروف في كل دولة.

ففي البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، يرتبط احتواء التفشيات بزيادة التمويل وتوسيع إمدادات اللقاحات لتغطية الاحتياجات والوصول إلى مزيد من الأطفال.

أما في الدول التي تتوفر فيها اللقاحات لكن معدلات التطعيم تتراجع، فيرتبط الحد من انتشار المرض باستعادة ثقة الآباء باللقاحات وتشجيعهم على تطعيم أطفالهم.

ويبقى رفع معدلات التطعيم إلى أكثر من 95% عاملاً أساسياً في وقف انتقال الحصبة وإعادة مسار مكافحتها إلى الاتجاه الذي شهده العالم قبل الانتكاسة التي أعقبت جائحة كوفيد-19.