كشفت دراستان جديدتان أن فطريات الأمعاء لدى الرضع قد تلعب دورا مهما في تحديد خطر الإصابة بالحساسية خلال الطفولة، كما قد تؤثر المضادات الحيوية في هذا التوازن الدقيق عبر تعزيز نمو أنواع معينة من الفطريات.
وحلل باحثون من كندا أكثر من 2,200 عينة براز تعود إلى أكثر من 1,400 رضيع، ولاحظوا أن فطريات الأمعاء تتطور وفق نمط منتظم خلال السنة الأولى من العمر. إلا أن بعض الأطفال أظهروا تأخرا في هذا التطور، وهو ما ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأكزيما وحساسية الطعام بحلول سن الـ5.
وفي دراسة موازية، تابع الباحثون 47 رضيعًا تلقوا مضادات حيوية، فوجدوا أن هذه الأدوية، رغم ضرورتها لعلاج العدوى، تقلل أعداد البكتيريا الطبيعية في الأمعاء، ما يسمح بازدهار فطر يُعرف باسم Malassezia.
وللتحقق من تأثير هذا الفطر، أجرى الباحثون تجارب على الفئران، أظهرت أن وجوده في الأمعاء أدى إلى تنشيط خلايا مناعية مرتبطة بالحساسية وزاد شدة الالتهاب عند التعرض لمسببات الحساسية، ما يشير إلى احتمال وجود دور مباشر له في تطور الأمراض التحسسية.
وأكد الباحثون أن المضادات الحيوية تظل علاجا أساسيا عند الحاجة إليها، لكن النتائج تضيف سببًا جديدًا لتجنب استخدامها من دون ضرورة، خصوصا خلال الأشهر الأولى من حياة الطفل.
ورغم أن الدراستين لا تثبتان وجود علاقة سببية لدى البشر، فإنهما تفتحان الباب أمام تطوير وسائل جديدة للوقاية من الحساسية عبر استعادة التوازن الطبيعي لفطريات الأمعاء في مرحلة مبكرة من العمر.