"الأطباء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق والانتحار من أي مهنة أخرى تقريبًا"، هذا ما كشفته دراسة جديدة أجرتها جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني ومعهد بلاك دوغ.
وقام الباحثون في الدراسة بتحليل 24 دراسة دولية شملت 2336 طبيبًا ممارسًا، ووجدوا أن بعض تدخلات الصحة العقلية يمكن أن تحسن نتائج الصحة العقلية لهذه المجموعة المعرضة للخطر، ويبدو أن هذه التأثيرات الإيجابية تستمر بمرور الوقت"، وفق الباحثة الرئيسية في جامعة نيو ساوث ويلز سيدني ومعهد بلاك دوج الدكتورة كاثرين بيتري.
كان للأساليب القائمة على المهارات مثل اليقظة الذهنية وتقنيات العقل والجسد كالتأمل، تأثير إيجابي معتدل في تخفيف أعراض مثل القلق والاكتئاب. وكان لبرامج أخرى قائمة على المهارات مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وإدارة التوتر، ودعم الأقران تأثير إيجابي أقوى.
ومن ناحية أخرى، فإن البرامج التي قدمت فقط معلومات تعليمية حول الصحة العقلية دون تعليم المهارات العملية، لم تظهر أي فائدة ذات معنى.
قلق واكتئاب الأطباء
وكشفت المراجعة أيضًا عن غيابٍ مُقلقٍ للأبحاث عالية الجودة حول التدخلات على مستوى المؤسسات المُصممة لتحسين الصحة النفسية للأطباء.
ورغم وجود أدلةٍ واضحة على أن ظروف العمل السيئة تُسهم في المعاناة النفسية لدى الأطباء، لم تُقيّم أي دراساتٍ مُحكمة التدخلات التي تستهدف عوامل مكان العمل على مستوى المؤسسات.
وقال رئيس أبحاث الصحة العقلية في مكان العمل في معهد بلاك دوج الدكتور مارك ديدي: "نعلم أن ظروف العمل لها تأثير كبير على الصحة العقلية للأطباء، ومع ذلك لم تقم أي دراسة بفحص التدخلات على مستوى المنظمة التي تهدف إلى تحسين الصحة العقلية للأطباء من خلال تعديلات بيئة العمل مثل تعديل ساعات العمل أو إعادة جدولة جداول العمل".
وفي حين أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد صيغ واستراتيجيات التسليم الأكثر فعالية، فإن النتائج توفر إرشادات لدمج دعم الصحة العقلية في البرامج التنظيمية الأوسع.
وتابع ديدي: "نظرًا لانتشار الأمراض المتعلقة بالصحة العقلية بين الأطباء، فإن نتائجنا توفر إرشادات مهمة لأماكن العمل فيما يتعلق ببعض التدخلات الواعدة التي يمكن أن تعمل على تحسين الصحة العقلية لهذه القوى العاملة".