أظهرت دراسة جديدة أن اقتراب فترة الإباضة قد يرتبط بزيادة رغبة بعض النساء في اقتناء السلع الفاخرة، خصوصا تلك التي تحمل شعارات واضحة وملفتة للانتباه.
ويرى الباحثون أن إبراز شعار العلامة التجارية يُعد وسيلة لجذب انتباه الرجال.
وأُجريت إحدى الدراسات في المختبر بمشاركة 70 طالبة، بينما أُجريت دراستان أخريان عبر الإنترنت بمشاركة مئات النساء؛ وقد أظهرت الدراسات الـ3 النتيجة ذاتها، بحسب تقرير لموقع، earth.com.
ولا يدّعي فريق البحث أنه أثبت وجود علاقة سببية مباشرة.
وقادت "آيكيونغ كيم"، من جامعة "جيونبوك" الوطنية في كوريا الجنوبية، هذا العمل البحثي، وضمت قائمة المشاركين في الدراسة كلاً من "كريستينا دورانتي" من كلية "روتجرز" للأعمال، و"فلاداس غريسكيفيسيوس" من كلية "كارلسون" للإدارة بجامعة مينيسوتا.
السلع الفاخرة
وقال الباحثون: "أكثر ما أثار اهتمامنا هو أن تأثير الإباضة على الرغبة في اقتناء السلع الفاخرة لا يقتصر ببساطة على زيادة عامة في تفضيل المنتجات باهظة الثمن".
وأضافوا: "بل يبدو أن الأمر ينطوي على إستراتيجية اجتماعية؛ إذ يزداد هذا التأثير قوةً عندما يكون استهلاك السلع الفاخرة ظاهراً وذا صلة شخصية بالمرأة، ولكنه يتلاشى عندما تعتقد النساء أن الرجال لا يلتفتون لمثل هذه الإشارات".
أبحاث سابقة اعتبرت السلع الفاخرة بمثابة "أداة انتقاء" تُشكل النساء ما يقرب من نصف حجم الإنفاق على السلع الفاخرة. وقد فسّر باحثون سابقون ميل المرأة للعلامات التجارية الراقية على أنه وسيلة لإبعاد الرجال غير المناسبين.
ووفقاً لهذا المنظور، تُعد العلامة التجارية المرموقة (ذات المصمم الشهير) مؤشراً على معايير عالية، مما يعمل على تنفير الشركاء المحتملين الذين لا يرتقون لتلك المعايير.
غير أن فريق "كيم" جادل بأن هذا التفسير يغفل خطوة أولية؛ فلكي تتمكن المرأة من ممارسة الانتقاء، لا بد أولاً أن يلاحظها عدد كافٍ من الرجال، ويُعد إبراز شعار العلامة التجارية إحدى الوسائل لتحقيق ذلك وجذب الانتباه، بحسب التقرير.
وأظهرت دراسات سابقة أن النساء يملن إلى ارتداء ملابس أكثر جاذبية وإثارة في الفترة القريبة من الإباضة، ورأى فريق البحث في السلع الفاخرة وسيلة أخرى لتحقيق الهدف ذاته.
وشاركت 70 طالبة جامعية -ممن لا يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية- في تجربة مخبرية تضمنت زيارتين: الأولى في الفترة القريبة من الإباضة، والثانية في مرحلة انخفاض الخصوبة (بعد أسبوع تقريباً من الإباضة).
وفي كل زيارة، حصلت المشاركات على قلم رصاص وورقة تعرض شعارات علامات تجارية فاخرة مثل "غوتشي" و"شانيل" و"لوي فيتون".
قامت المشاركات برسم الشعار الذي يفضلنه لحقيبة يد وحذاء، ثم اخترن شعاراً آخر لتوصي به امرأة أخرى.
واستخدم الباحثون أدوات قياس دقيقة (فرجار) لقياس أبعاد كل رسم.
في الفترة القريبة من الإباضة، بلغ متوسط مساحة الشعارات التي رسمتها النساء لأنفسهن 1.28 بوصة مربعة (8.3 سنتيمتر مربع).
أما في جلسة انخفاض الخصوبة، فبلغ متوسط المساحة 1.12 بوصة مربعة (7.2 سنتيمتر مربع).
وفي المقابل، جاءت نتائج الشعارات المرسومة لامرأة أخرى مختلفة تماماً، حيث كانت أصغر حجماً في الفترة القريبة من الإباضة.
لم يتوقع الفريق هذه النتيجة، وأشار إلى أنها قد تعني أن المرأة في فترة الإباضة لا ترغب في أن تحظى نساء أخريات بالاهتمام أو الملاحظة.
لم تثبت بعد علاقة السبب والنتيجة. شاركت جميع النساء طواعيةً، وأشار الباحثون إلى ضرورة التحقق من هذه النتيجة باستخدام عينة تمثيلية.
اقتصر تأكيد مرحلة الإباضة عبر اختبار هرموني على الدراسة الأولى فقط؛ وحتى في تلك الحالة، لم يتم توزيع النساء عشوائياً بناءً على حالتهن الخصبة، ولذا امتنع الفريق البحثي عن الجزم بوجود علاقة سببية.
تم استبعاد العديد من النساء لعدم تأكدهن من تواريخ دوراتهن الشهرية، وهي تكلفة (أو خسارة في البيانات) أقر بها الباحثون.
لا يمكن للدراسة تحديد نسبة إنفاق النساء على السلع الفاخرة -إن وُجدت- التي تُعزى إلى الخصوبة مقارنةً بتلك التي تُعزى إلى المكانة الاجتماعية أو الذوق الشخصي.
واقترح الباحثون دراسة ما إذا كان هذا التأثير يزداد قوةً في البيئات التي يفوق فيها عدد النساء عدد الرجال، أو بين النساء اللواتي ينظرن إلى الأخريات كمنافسات.


