أشارت أبحاث علمية حديثة إلى أن مرحلة منتصف العمر تمثل نقطة حاسمة في الحفاظ على صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف في السنوات اللاحقة. وذلك بعد عقود من الاعتقاد بأن الخرف يرتبط أساسًا بالتقدم في السن، بات العلماء يرون أن جذور المرض قد تبدأ قبل ظهور أعراضه بسنوات طويلة، نتيجة تراكم عوامل مثل الالتهابات المزمنة، واضطرابات التمثيل الغذائي، وأمراض الأوعية الدموية.
وأكدت دراسات حديثة، وفق ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" أن التغييرات البيولوجية المرتبطة بالخرف قد تبدأ قبل 15 إلى 20 عامًا من ظهور مشكلات الذاكرة، ما يجعل مرحلة الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من العمر فرصة ذهبية للتدخل الوقائي. ويرى الباحثون أن الدماغ خلال هذه المرحلة يصبح أكثر حساسية لعوامل الشيخوخة، لكنه في الوقت نفسه أكثر استجابة للعادات الصحية الإيجابية.
وأظهرت دراسة واسعة النطاق أن الأشخاص الذين حافظوا على نشاط بدني منتظم خلال منتصف العمر انخفضت لديهم احتمالات الإصابة بالخرف بنسبة تراوحت بين 40 و45 %، كما توصلت مراجعة علمية شملت أكثر من 3 ملايين شخص إلى أن النوم لمدة تتراوح بين 7 و8 ساعات يوميًا، وممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي أسبوعيًا، وتقليل فترات الجلوس الطويلة، ترتبط جميعها بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالمرض.
وشدد الخبراء على أهمية 3 عناصر رئيسية لحماية الدماغ: "التغذية الصحية، والنشاط البدني، والنوم الجيد"، حيث إن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة النباتية والابتعاد عن المنتجات فائقة التصنيع؛ يساهم في الحفاظ على القدرات الذهنية مع التقدم في العمر.
وتساعد الرياضة على حماية المناطق الدماغية المسؤولة عن الذاكرة واتخاذ القرار، بينما يتيح النوم العميق للدماغ التخلص من البروتينات الضارة المرتبطة بمرض ألزهايمر.
وألمح العلماء أن التعلم المستمر وخوض تجارب جديدة، مثل تعلم لغة أو ممارسة هواية مبتكرة، يعززان ما يعرف بـ"الاحتياطي المعرفي" الذي يزيد من قدرة الدماغ على مقاومة التدهور، بالإضافة إلى أن تعزيز العلاقات الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين من أساسيات الحفاظ على النشاط الذهني.
وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب 45 % من حالات الخرف يمكن تأخيرها أو الوقاية منها عبر تعديل عوامل الخطر المرتبطة بأسلوب الحياة، ما يمنح الأفراد فرصة حقيقية لحماية أدمغتهم قبل فوات الأوان.