hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "يستنشقون الموت".. خطر صحي يواجه نازحي غزّة نتيجة الصواريخ والغارات

النازحون يعيشون وسط ظروف صحية صعبة (رويترز)
النازحون يعيشون وسط ظروف صحية صعبة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • عدد النازحين في غزّة تخطى المليون يتوزعون على نحو 223 مركز إيواء.
  • طبيب: نوعية الهواء في الملاجئ حيث يختبئ الناس غير جيدة وتؤدي لظهور أمراض تنفّسية.
  • طبيب يحذّر من انتقال الأمراض التنفّسية من غزّة إلى الدول المجاورة.

من نجا من الموت في القصف الإسرائيليّ على غزّة، قد يصطدم بخطر من نوع آخر، وهو الأمراض التنفّسية التي تنتج عن الموادّ الكيميائية التي تحتوي عليها الغارات والصّواريخ التي تقصف المباني والأحياء بغزارة.

فنقل إعلام فلسطينيّ عن مسؤولين، نزوح ما يقارب من 70%من سكان القطاع، الذي يسكنه نحو 2.3 مليون نسمة، أي أنّ عدد النازحين تخطى المليون، يتوزعون على نحو 223 مركز إيواء كمستشفيات ومدارس وكنائس ومراكز رعاية صحية. كما ذكرت منظمة "الأونروا" أنّ أكثر من 600 ألف نازح يقيمون في 150 منشأة تابعة للأونروا في غزّة.

أمراض تنفّسية

هؤلاء النازحون يعيشون وسط ظروف صحية صعبة، فهم "يستنشقون الموت" بسبب الدمار والرّكام والأتربة والغبار، والموادّ المنبعثة من الغارات، وكلّ هذا لن يمرّ مرور الكرام على صحّتهم.

وهذا فعلًا ما أكده رئيس الجمعية اللبنانية للأمراض الصدرية البروفسور جورج جوفيليكيان، لمنصّة "المشهد"، قائلًا إنّ الحرب والقصف والدمار كلّها تزيد من الخطر على الجهاز التنفّسي من خلال طرق عدّة:

  1. تحتوي القذائف والصواريخ على موادّ مثل البارود والمتفجرات، وعندما تنفجر وتحترق تبعث غازات فيها "كربون" وتوثر على الجهاز التنفّسي.
  2. دمار المباني من جرّاء القصف يسبب انبعاث الغبار والأتربة من الحجر والإسمنت، ما يجعل النّاس تستنشق الأجسام الغريبة من موادّ البناء، ما يؤدي لردّات فعل على الجهاز التنفّسي.
  3. أنواع من الفطريات كفطر "اسبرغيليس" توجد في ورشات العمل ممكن أن تنبعث وبالتالي يستنشقها الناس وتؤذي كثيرا ،وقد تؤدي لأمراض تنفّسية مزمنة ومؤذية للفئات الأكثر خطرًا.

وتوافق كلام جوفيليكيان مع استشاريّ الأمراض الصدرية والحساسية الدكتور الأردني محمد حسن الطراونة، الذي قال لمنصّة "المشهد"، إنّ القصف يؤدي الى انبعاث العديد من الغازات في الجو، وأيضًا انهيار المباني يؤدي على وجود جسيمات وغيرها من الموادّ التي يزداد تركيزها في الهواء، ما يؤثّر سلبًا على الجهاز التنفّسي".

أعراض مزمنة

وعن الأعراض التي قد تصيب الناس، ذكر جوفيليكيان أنها تختلف بحسب كمية الموادّ المستنشَقة ونوعها، لافتًا إلى أنّ أكثر من يتأثر هو المصاب بالربو وبأمراض تنفّسية أخرى.

ومن المشاكل التنفّسية التي تظهر وفق المتحدث:

  • المشكل انسداد رئوي.
  • ضيق تنفّس.
  • ضيق بالقصبات الهوائية.
  • انخفاض في تشبّع الأوكسيجين.
  • مشاكل في القلب والشرايين.

وكشف أنّ "الأطفال يتأثرون أكثر من غيرهم لأنّ جهازهم التنفسي بطور النمو والتكوّن ولم يبلغ، لذا فهم معرّضون لتشوّهات بالجهاز التنفّسي وأضرار مزمنة لها علاقة بتنشّق الدخان والجزئيات والفطريات".

بينما ذكر الطراونة أنّ "التعرض للموادّ الحارقة أثناء القصف، يؤدي الى تدمير الأغشية المخاطية في الجهاز التنفّسي، وهو ما يسمى بـ"الالتهاب الرئويّ الاستنشاقي".

الفوسفور خطر حارق

ووسط الحديث عن الصواريخ والغارات، لا يمكن غضّ النظر عن قنابل الفوسفور التي ألقاها الجيش الاسرائيليّ في غزة مرات عدّة، وفق إعلام فلسطيني.

والفوسفور الأبيض يُعرف بـ"الأسلحة الحارقة"، وهو مادة كيميائية تشبه الشمع، وغالبًا ما تكون صفراء أو عديمة اللون. عندما يتفاعل الفوسفور الأبيض مع الأوكسجين، يشتعل ويحترق، ويُنتج دخانًا أبيض كثيفًا برائحة تشبه رائحة الثوم. وهو سلاح محظور من قبل الأمم المتحدة بحسب اتفاقية جنيف عام 1980، التي تنصّ على تحريم استخدام الفوسفور كسلاح حارق ضدّ البشر والبيئة.

في الإطار، أشار جوفيليكيان إلى أنّ "المشكلة الكبيرة في غزّة تتعلّق بالضرر الحراريّ على الجهاز التنفّسي، هنا نتكلم على الفوسفور الأبيض لأنّ الحرارة تحرق الجلد وتصل للعظم،  لذلك فهو محظور دوليًا، لأنه يؤذي السكان بدرجات عالية وغير مقبولة".

وعن آثار الفوسفور على الجهاز التنفسي، كشف أنه يؤدي إلى "حرق الجهاز والقصبات الهوائية وورم في البلعوم والقصبات، بالإضافة إلى ضرر مباشر وطويل الأمد له علاقة بتنشق الأبخرة عالية الحرارة، التي تؤدي لحرق من الدرجتَين الثانية والثالثة".

لاكتظاظ الملاجئ خطر كبير

بعيدًا عن آثار الحرب الكيميائية والقنابل، يبدو أنّ سكان غزة أمام خطر صحّي جديد أيضًا، يسبّبه الاكتظاظ في الملاجئ والمستشفيات وغيرها. فكشف طبيب الصحة العامة في مستشفى ناصر في خان يونس ناهض أبو طعيمة في حديث صحفي، أنّ "تكدسات المواطنين واحتواء المدارس على العدد الكبير، يعني القدرة الاستيعابية للمدارس عُرضة لانتشار الأوبئة والأمراض، أمثال النزلات المعوية والتهابات الجهاز التنفسي والطفح الجلدي، وهذا ما يتردد بسببه كثير من المواطنين على المستشفى للعلاج بهذه الأمراض".

وعن هذا الأمر، أوضح جوفيليكيان أنّ نوعية الهواء في الملاجئ حيث يختبئ الناس غير جيدة، وبالتالي فهم معرضون لمشاكل أكبر لها علاقة بالالتهابات والأمراض المعدية كالانفلوانزا.

أما الطراونة، فذكر أنّ "العديد من الأمراض التنفّسية التي تنتقل عن طريق التنفّس مثل السل والأمراض البكتيرية والفيروسية التنفسية، وهي تظهر بسبب الوجود داخل أماكن مغلقة ومزدحمة، بالإضافة لعدم تقديم الرعاية الصحية للنازحين في وقت زمنيّ قصير، نتيجة انهيار المنظومات الصحية".

تأخير الحصول على الرعاية

وشدّد الطراونة على مخاطر التأخير في الحصول على الرعاية الصحية نتيجة استهداف المنشآت الصحية وعدم مقدرة الناس للوصول اليها، ما يفاقم الحالة الصحية ويؤدي لتدهورها ويزيد من احتمالية وجود الامراض. وحذّر من انتقال هذه الأمراض إلى الدول المجاورة.

بينما نصح الطبيب اللبنانيّ بتخفيف كمية استنشاق الجسيمات خصوصًا الحرارية من الفوسفور، لتخفيف الآثار الضارّة على الجهاز التنفسي.