كشفت دراسة علمية حديثة أن استهلاك المحليات الصناعية لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأنواع رئيسية عدة من السرطان، في نتيجة قد تعيد تشكيل الجدل المستمر حول المنتجات المصنفة "خالٍ من السكر".
الدراسة، المنشورة في المجلة الأوروبية للأبحاث الطبية، استندت إلى تحليل 6 مراجعات علمية كبرى شملت بيانات عشرات الآلاف إلى ملايين المشاركين، حيث أظهرت النتائج أن معدلات الإصابة بسرطانات مثل الثدي والبنكرياس والمعدة والمثانة بقيت ضمن مستويات طبيعية دون ارتفاع ملحوظ.
المحليات الصناعية والسرطان
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني غياب المخاطر بشكل قاطع، إذ لا تزال جودة الأدلة متفاوتة، كما أن طرق قياس استهلاك المُحليات تختلف بين الدراسات، ما يحد من دقة الاستنتاجات.
وسجلت الدراسة إشارة محدودة إلى انخفاض طفيف في خطر سرطان القولون والمستقيم لدى من يستهلكون كميات قليلة من المُحليات، إلا أن هذه النتيجة لم تثبت ثباتها عند إعادة تحليل البيانات، ما يجعلها غير حاسمة.
كما لفت الباحثون إلى أن تصنيف المنتجات بـ"خالٍ من السكر" قد يكون مضللا، إذ لا يعني خلوها من المحليات الصناعية، التي قد تكون أكثر حلاوة من السكر وتُستخدم بكميات صغيرة للحفاظ على الطعم.
وتعقد عوامل أخرى الصورة، مثل لجوء بعض الأشخاص إلى المنتجات "الدايت" بعد الإصابة بمشكلات صحية، ما قد يخلق ارتباطات مضللة بين الاستهلاك والمرض من دون علاقة سببية مباشرة.
ورغم أن الجهات التنظيمية لا تزال تعتبر معظم المُحليات آمنة ضمن الحدود الموصى بها، فإن بعض المواد، مثل الأسبارتام، لا تزال محل نقاش علمي، خصوصا بعد تصنيفها كمادة قد تكون مسرطنة من قبل منظمة الصحة العالمية.
وتخلص الدراسة إلى أن المخاوف العامة من ارتباط المُحليات الصناعية بالسرطان لا تدعمها الأدلة الحالية بشكل قوي، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن الحسم النهائي يتطلب دراسات أكثر دقة وطويلة الأمد.