قد توحي كلمة "عشبي" على أي منتج بأننا أمام خيار خفيف وغير ضار. لكن هل سأل أحد عن تأثير هكذا منتج عشبي داخل الجسم؟
في الواقع، تذّكر كلمة أعشاب بالأوراق والشاي والوصفات المنزلية القديمة التي كانت تحضر في المطبخ، لكنها لا توحي بالحرق والدخان الذي يدخل الرئتين.
لهذا السبب قد تبدو السجائر العشبية خياراً أكثر ذكاءً من السجائر العادية، خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون تجنب التبغ أو النيكوتين.
إلا أن المشكلة الفعلية تبدأ عند إشعال السيجارة. فبغض النظر عما هو مكتوب على الملصق، من الضروري التركيز هنا على أن الجسم لا يستنشق منتجًا صحيًا، بل يستنشق دخانًا ناتجًا عن احتراق مواد نباتية، وهذا الدخان يحمل العديد من المخاطر نفسها التي يربطها الناس عادةً بالتبغ.
لماذا تبدو السجائر العشبية أكثر أمانًا؟
غالبًا ما تُباع السجائر العشبية على أنها خالية من التبغ والنيكوتين، ما يجعل الكثيرين يعتقدون أنها أكثر أمانًا من السجائر العادية.
بل إن بعض العلامات التجارية تدّعي أنها تساعد على الاسترخاء والنوم وتخفيف التوتر والسعال.
لكن الدخان يبقى دخانًا. فعند احتراق الأعشاب والمواد النباتية الأخرى، تُطلق جزيئات دقيقة ومواد كيميائية تضر بالرئتين مثلها مثل التبغ تماما.
الخطر الحقيقي هو الدخان
يعتبر النيكوتين مادة مُسببة للإدمان، وللتبغ مخاطر صحية عديدة معروفة، لكن إزالة هذه المواد لا تُزيل خطر استنشاق الدخان. وهذا ما يغفل عنه الكثيرون.
والسيجارة ليست قائمة فقط بمكوناتها، بل هي أيضاً احتراق ينتج تلوثاً بالقرب من الوجه.
وفي الحقيقة، لا تستطيع الرئتان قراءة ما هو مكتوب على الغلاف، لكنها تتفاعل مع ما يدخل إليها.
فإذا احتوت السيجارة على جزيئات دقيقة ومواد كيميائية تفاعلية، يتفاعل الجسم معها بتهيج والتهاب وإجهاد خلوي، حتى لو لم تكن السيجارة تحتوي على التبغ.
اختبار منتجات في السوق
في دراسة حديثة، قام باحثون من معهد IIT بومباي وجامعة إلينوي في أوربانا-شامبين باختبار 6 أنواع سجائر، 2 منها سجائر تبغ عادية، و4 سجائر عشبية متوفرة للمستهلكين.
ومن البديهي هنا أن تكون السجائر العشبية مختلفة عن سجائر التبغ إذ تحتوي على مكونات "طبيعية" وتغليفات متنوعة.
لكن بعد دراسة النوعين، تبين للباحثين أن السجائر العشبية أنتجت حوالي 20% جزيئات أصغر من 500 نانومتر أكثر من السجائر التقليدية.
قد يبدو هذا الرقم معقدًا، لكن معناه واضح: تستطيع الجزيئات الصغيرة جدًا أن تتغلغل في الجسم لمسافات أبعد من الجزيئات الأكبر حجمًا. وقد تعلق الجزيئات الأكبر في الأنف أو الحلق أو المجاري التنفسية العلوية.
أما الجزيئات الأصغر حجماً فتصل إلى أعمق أجزاء الرئتين، وقد ينتقل بعضها إلى مجرى الدم. وبمجرد وصولها إلى تلك المناطق، يصبح لدى الجسم صعوبة كبيرة للتخلص منها.