الأخبار العاجلة صارت الصديق الملازم لملايين الأشخاص في الشرق الأوسط منذ بدء حرب غزة والتصعيد في لبنان.
فالأخبار وصور الموت تنهمر بشكل غير مسبوق على شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي. وكلّ هذا لا يمرّ من دون تأثيرات خطرة على الصحة النفسية وحتى الجسدية للمشاهدين.
زيادة الاضطرابات العقلية
وقالت المعالجة النفسيّة العياديّة الدكتورة نيكول هاني لمنصّة "المشهد" إن التأثيرات الصحية العقلية تعدّ من أخطر عواقب الحروب على السكان حيث تظهر الدراسات زيادة انتشار الاضطرابات العقلية بسبب الحروب".
وكشفت أن النساء يتأثرن أكثر من الرجال بهذه الاضطرابات ثم تأتي الفئات الأكثر ضعفا كالأطفال والمسنين أصحاب الاحتياجات الخاصة.
وأشارت إلى أن وسائل الإعلام تنقل أهوال حالة الحرب ما يرفع من تأثيراتها النفسية والعقلية على من يتابع الأخبار.
وأوضحت أن صدمة الحرب تترك آثارا جسدية وعقلية، ويعيش الشعب بخوف مستمر ما يسبب أضرارا نفسية طويلة المدى.
وبالإضافة للمشاكل النفسية، تكشف الدراسات أن متابعة أخبار الحروب تزيد من مستويات الإجهاد النفسي، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية جسدية مثل ارتفاع ضغط الدم، ضعف جهاز المناعة، وزيادة معدل الإصابة بأمراض القلب.
اضطراب ما بعد الصدمة
في السياق، أظهرت الأبحاث وفقا للجمعية الأميركية لعلم النفس أنه حتى الأشخاص الذين لا يعيشون مباشرة في مناطق الحرب يمكن أن يعانوا أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بسبب المشاهد المتكررة للأحداث العنيفة في الأخبار. يمكن أن يؤدي التعرض المستمر إلى هذه الأخبار إلى الشعور بالخوف المستمر وتكرار الذكريات المؤلمة.
كما تشير الأبحاث إلى أن الحرب لا تترك أثرًا فقط على الجنود، بل تمتد آثارها إلى المجتمع ككل.
واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو حالة نفسية يمكن أن تتطور بعد تعرض الشخص لحدث صادم أو مخيف أو خطير. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، هذا الاضطراب يحدث عندما يمر الشخص بتجربة تهدد حياته أو حياة الآخرين، مثل الكوارث الطبيعية، والحروب، والحوادث العنيفة، أو التعرض لاعتداءات جسدية أو نفسية.
هذه التجارب تؤدي إلى استجابات نفسية قوية قد تكون عابرة، ولكن في حالة اضطراب ما بعد الصدمة، تستمر هذه الاستجابات لفترات طويلة وتؤثر سلبًا على الحياة اليومية.
ووفق هاني، ترتفع بعد الحروب المشاكل النفسية خصوصا اضطراب ما بعد الصدمة.
ومن أعراض هذا الاضطراب:
- تغيرات الإدراك والمزاج.
- مشاكل بالذاكرة.
- مشاعر سلبية.
- لوم النفس.
- صعوبة بناء الثقة.
- عدم الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع فيها.
- الشعور بالذنب.
- صعوبة الشعور بالسعادة.
وشددت على أهمية العلاج من اضطراب ما بعد الصدمة من خلال اللجوء للعلاج المعرفي السلوكي والدوائي.
الوقاية من أخبار الحروب
خطوات عدة يجب القيام بها من أجل الوقاية من تداعيات الحروب على الصحة النفسية والجسدية منها:
- الحد من التعرض المفرط للأخبار: يفضل الحد من عدد مرات متابعة الأخبار يومياً وعدم الغرق في التغطية المستمرة للأحداث المأساوية.
- ممارسة الرياضة والاسترخاء: تساعد الأنشطة البدنية وتقنيات الاسترخاء في تخفيف التوتر النفسي الناتج عن متابعة الأخبار السلبية.
- البحث عن الدعم النفسي: من المهم اللجوء إلى الدعم النفسي أو الاستشارة إذا كانت تأثيرات متابعة الأخبار على الصحة النفسية كبيرة جداً.