أطلقت شرطة اسكتلندا تحقيقًا في وفاة 6 مرضى، بينهم بالغون وأطفال، يُعتقد أنهم أصيبوا بعدوى قاتلة في مستشفى الملكة إليزابيث الجامعي في غلاسكو.
يأتي هذا التحقيق في أعقاب جدل طويل الأمد حول العدوى المكتسبة داخل المستشفى، حيث أعربت عائلات المرضى والأطباء عن مخاوفهم بشأن تلوث المياه وأنظمة التهوية والسلامة البيئية العامة داخل المستشفى.
يخضع المستشفى للتدقيق منذ سنوات عدة، بعد أن أثار ناشطون تساؤلات حول وجود صلة محتملة بين العدوى والعوامل البيئية داخل المبنى. وسيبحث التحقيق في ما إذا كانت أيٌّ من هذه العوامل قد ساهمت في الوفيات.
عدوى المستشفيات
تُعتبر المستشفيات الحديثة عمومًا أماكن آمنة لتلقي الرعاية. إلا أنّ العدوى لا تزال تشكل خطرًا في أيّ مكان يتلقى فيه عدد كبير من المرضى المعرضين للخطر علاجًا معقدًا.
العدوى المكتسبة داخل المستشفيات، والمعروفة أيضًا بالعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، هي عدوى يُصاب بها المرضى أثناء أو بعد تلقّيهم العلاج في مرافق الرعاية الصحية، التي لم تكن موجودة عند دخولهم المستشفى.
لا تقتصر هذه العدوى على المستشفيات فحسب، بل يمكن أن تحدث أيضًا في دور رعاية المسنين ومراكز إعادة التأهيل والعيادات الخارجية ووحدات غسيل الكلى. تُمثل هذه العدوى تهديدًا خطيرًا ومستمرًا لسلامة المرضى في جميع أنحاء العالم. قد يُصاب المرضى بعدوى في مجرى الدم نتيجة تلوث القسطرة الوريدية، أو بإسهال حاد بعد تعرّضهم لبكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية في أجنحة المستشفيات.
تُعدّ العدوى المكتسبة في المستشفيات من أكثر المضاعفات شيوعًا في الرعاية الصحية عالميًا. وقد تُؤدي إلى إطالة مدة الإقامة في المستشفى، وارتفاع التكاليف، والإعاقة، والوفاة.
لكنّ معظم حالات العدوى المكتسبة في المستشفيات قابلة للعلاج.
ومع ذلك، قد تُصبح مُهددة للحياة عندما تُؤدي إلى عدوى في مجرى الدم أو تسمم الدم، أو عندما تُصيب مرضى مُعرّضين للخطر. وكثيرًا ما تشمل هذه العدوى ميكروبات لم تعد تستجيب للمضادات الحيوية التقليدية.
تُشكل هذه العدوى خطرًا خاصًا على الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، بمن فيهم كبار السن، والرضّع، والمرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية أو علاجات مُكثفة. كما أنّ العاملين في مجال الرعاية الصحية مُعرّضون للخطر أيضًا، بسبب تعرضهم المُتكرر للمرضى المُعديين والبيئات المُلوثة.
أسباب عدوى المستشفيات
يمكن أن تُسبب العديد من الميكروبات، بما في ذلك البكتيريا والفطريات والفيروسات، العدوى المكتسبة في المستشفيات.
من البكتيريا المعروفة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus)، التي غالبًا ما تعيش بشكل طبيعي على الجلد أو في الأنف، ولكنها قد تُسبب عدوى خطيرة إذا دخلت الجسم. ومن السلالات المُسببة للعدوى بشكل خاص، سلالة المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)، التي طورت مقاومة للعديد من المضادات الحيوية الشائعة الاستخدام.
ومن الأسباب الرئيسية الأخرى بكتيريا المطثية العسيرة (Clostridium difficile)، التي قد تُسبب إسهالًا حادًا والتهابًا في القولون، خصوصًا بعد استخدام المضادات الحيوية التي تُخل بتوازن البكتيريا المعوية الطبيعية.
ومن التهديدات الناشئة الأخرى بكتيريا الأمعاء، وهي فئة من المضادات الحيوية تُستخدم كخط دفاع أخير. تتميز هذه البكتيريا سالبة الغرام ببنية جدار خلوي تجعلها أكثر مقاومة للعديد من المضادات الحيوية وأصعب في العلاج. غالبًا ما تسبب هذه الأمراض التهابات مجرى الدم والتهابات المسالك البولية في المستشفيات.
مقاومة المضادات الحيوية
تُعدّ مقاومة المضادات الحيوية من أكبر التحديات في مكافحة العدوى المكتسبة في المستشفيات. تحدث هذه المقاومة عندما تتطور الميكروبات بحيث تصبح الأدوية المصممة للقضاء عليها أقل فاعلية.
تستخدم المستشفيات كميات كبيرة من المضادات الحيوية،مما يُشكّل ضغطًا على الميكروبات لتطوير مقاومة. بمرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى ظهور بكتيريا خارقة تنتشر بسرعة، حتى بين العاملين في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية. يُعدّ التواصل الواضح بشأن المخاطر والوقاية أمرًا بالغ الأهمية.
كما تشير المراقبة العالمية إلى أنّ العدوى المقاومة للمضادات الحيوية في مرافق الرعاية الصحية، آخذة في الارتفاع بشكل حاد.
لا تزال العدوى المكتسبة في المستشفيات تشكل تحديًا كبيرًا للصحة العامة على مستوى العالم، لأنها تحدث في أماكن مخصصة للعلاج. لا ينبغي لأحد أن يدخل المستشفى لتلقي العلاج ويغادر مصابًا بعدوى يمكن الوقاية منها.